فارس بلا مأوى الجزء الثالث
رمقته بتعجب وتمتمت بدون أن ترفع صوتها:
_ شوف الراچل عيتحدت وكأني مارته.
وصلت جملتها إلي أذنه فأبتسم وأراد مشاكستهاغقال وهو يذهب إلي غرفته:
_ لو مراتي، مكنتش روحت الشغل وقعدت أتغديت وحليت كمان معاها بس مش علي السفره.
ألتفت إليها وأردف بخبث مشيراً إلي غرفته:
_ في أوضة النوم.
شهقت بخجل من وقاحته وحديثه الجرئ.
وبعد إنتهائه من إرتداء ثيابه والإستعداد للذهاب إلي عمله، خرجت من المطبخ بعدما قامت بجلي الصحون وترتيب كل شئ في مكانه، أوقفته ولم تنظر إليه:
_ أستاذ صلاح؟.
وقف أمامها، يعقد رابطة عنقه:
_ ملهاش داعي الألقاب مابينا، قوليلي صلاح زي ما بقولك سمية.
رفعت عينيها بإحراج قائلة:
_ العين متعلاش عن الحاچب، أني فين وأنت فين يابيه.
ضحك وقال:
_ أي جو فيلم أفواه وأرانب ده علي الصبح، بصي يانعمة، أصدي ياسمية أنا زي ما أنت شوفتي بعينك بسيط وبحب البساطة ومليش في جو البيه و باشا، فعايزك تاخدي راحتك معايا في الكلام، أعتبريني صاحبك.
عقدت مابين حاجبيها:
_ واه، صاحبي، أتحشم يا بيه.
لم يتمالك نفسه خر ضاحكاً حتي توقف:
_ ما أقصدش صاحبك الي فهمتيها، كل الي عايز أقوله مبحبش التكليف كلنا ولاد حواء وآدم، فهمتي يا سمية؟.
أومأت له كالتائهة في بحر عينيه الصافيه:
_ فهمت يابيه.
إبتسم بسأم:
_ برضو مفيش فايدة.
نظر في ساعة يده وقال:
_ أسيبك بقي عشان متأخرش.
_ كنت عايزه أسألك عن حاچة.
أجاب بنبرة جعلتها كقطعة الثلج التي تُركت في قيظ الشمس الحارقة:
_ أؤمري يا سمسم.
تجاهلت دلاله لإسمها، فسألته:
_ أنت كل يوم عتهملني لحالي وتروح شغلك، عارفه إنك جافل الباب بالمفتاح، مش خايف لأغفلك وأنط من أي شباك؟.
سار نحو أقرب نافذة وأشار إليها لتتبعه قائلاً:
_تعالي أوريكي حاجة.
توقف أمام الستار وقام بفتحه علي مصراعيه:
_ أنتي بقالك كام يوم هنا مفكرتيش تبصي من البلكون ولو مرة.
أومأت له بالنفي وقالت:
_ أصل جفل الشباك حداك عالي عليا معرفتش أفتحه.
مد زراعه لأعلي وقام بفتح النافذة، دلف الهواء بقوة فتطايرت الستائر للداخل:
_ قربي كده.
أقتربت وألقت نظرة علي الشارع وليتها ما رأت، شهقت برعب عندما وجدت إنهم علي إرتفاع شاهق والناس والسيارات وكل شئ يبدو كالنمل في مجال رؤيتها، لاحظ خوفها فأكمل قائلاً:
_ تقدري تنطي من الدور الخامسة وعشرين؟.