خلخال الجزء الرابع

جلست فى حديقه القصر تتذكر ما عايشته فى ليلتها الماضيه تعلم جيداً أن أمها تريد التخلص من عبئها كما تعلم نظره المجتمع للمطلقه .. ألم تعايشها قبلاً ! كانت تخشى العودة وتحرش مصطفى الدائم بها … تعلمه جيداً رجلاً كأغلب الرجال ينظر للمرأه كجسد لا كروح … كرم الحاج بلال معها وحفاوة ندى ببقائها ولكن إلى متى !!!

قومى فزى إعمليلك حاجه ولا هو أكل ومرعه وقله صنعه

ليلى ببرود مصطنع : بقولك إيه يا ست أمو محمد انا وانتى زى بعض هنا انتى ضيفه وانا ضيفه لو على الأكل والمرعه ثم أشارت لبطنها الكبير واضافت : فشوفى كرشك الى قرب يجر منك فى الأرض الأول

جمالات بحقد : انتى بتكلمينى انا كده

نظرت ليلى حولها واضافت : والله مش شايفه حد بكرش غيرك هنا

جمالات محذرة : خروجك من القصر ده هيبقي على إيدى ومش هتبقى أى خروجه استنى عليا

ليلى بكبرياء : الى عندك إعمليه ثم نظرت لخلف جمالات وتهللت ملامحها وتحركت : عن إذنك جدى جه هروح استقبله …..

ليلى مقتربه من بلال بلوم مصطنع : كده يا جدى تتمشي من غيري طيب كنت خدنى أغير جو معاك

بلال ضاحكاً : الخروجه دى كانت علشانك يا بتى

ليلى بعدم فهم : علشانى أنا !

أومأ لها بلال : تعالى نجعد علشان أفهمك …..

بعد قليل

ليلى : انا اشتغل مع الاندر تيكر ده

بلال باستفهام : اند إيه ؟

ليلى ضاحكه : تيكر يا جدو مهو شبه المصارعين أعمله ايه يعنى

بلال ضاحكاً : يخرب مطنك بت

ليلى ضاحكه : تدووووم عليك الضحكه يا سيد الكل

بلال متستائلاً : طيب جولتى إيه ؟

ليلى باستسلام : قولت لا إله الا الله مقدرش اكسر كلمتك يا جدى

بلال مربتاً على وجنتها : محمداً رسول الله . بنت أصول يا بتى ربنا يبارك فيكى ……

————————————————

إنطلقت تركض خلف حيدر وسام بانطلاق ضاحكه تلهث : قطعتوا نفسي يا ولاد استنوا

محمد من خلفها : ندى

إلتفتت له فاشار لها لتقترب

إقتربت منه بتساؤل فنظر لها بلوم : ينفع الجرى ده والى فى بطنك

ندى بإدراك : ياخبر أنا نسيت نفسي ثم نظرت فى إثرهم بحنان وأردفت : جمال أوى يا محمد ثم تلمست بطنها بحنان واضافت : ياترا إبننا هيبقي شكله إيه

إبتسم لها بحنان وقرص وجنتها : وإيش عرفك إنه ولد

ندى بدلال : إحساس

إقترب حاملاً لها وغمزها بمكر : يسلملى الحساس

————————————————

دلف إلى غرفته منهكاً بعد يوم مرهق قضاه مع عائلته يقضى متطلباتهم مناشداً الراحة

نظرت له حلا بلوم : حمد الله على السلامه

يوسف بإرهاق : الله يسلمك يا لولو . ثم تهالك على المقعد بجوارها : يااااه كان يوم طويييييل والسفر كمان متعب الله يعينه باسم هو ومحمد

حلا : مامتك عامله إيه ثم اضافت بسخرية : واختك !

يوسف باقتضاب وقد وقف فاتحاً أزار قميصه : كويسين

حلا : ليه يا يوسف !

يوسف بتساؤل : ليه إيه ؟

حلا : ليه خبيت إن عندك أختك

يوسف بلا مبالاه ظاهريه وهو يكمل خلع قميصه : عادى مجاتش مناسبه

حلا بانفعال : نعم هو ايه الى مجاتش مناسبه هو انا بقولك انت مربى كام قطه فى بيتكوا إزاى تخبى حاجه زى دى اصلاً

يوسف بانفعال مماثل : الى حصل

حلا بغضب : الى حصل ! انا عاوزة افهم دلوقتى إيه السر الى فى حياتك والى بقيت متأكده ان له علاقة باختك يا كده يأما .. كل واحد يروح لحاله

يوسف بعصبيه : انتى اتجننتى ايه الى بتقوليه ده

حلا بغضب : الى سمعته الجواز ثقه والى بيننا اكبر من الثقه الى بيننا مبادئ مقتنعين بيها وقضيه بنضحى بنفسنا علشان قناعتنا بيها والآخر تخبى عليا !! للأسف يا حضره المحامى المحترم ده ملهوش غير معنى واحد كل اساساات علاقتنا ضعيفه وبلا معنى

يوسف بضيق : مش لازم كل حاجه تعرفيها

حلا بنفس الضيق : يبقي ملهاش لازمه العلاقه الى مبنيه على الخداع

يوسف بذهول : خداع !

حلا بتصميم : أيوة خداع وزيف

يوسف بانفعال : أنتى عاوزة إيه دلوقتى

حلا بعناد مكتفه يديها أمام صدرها : عاوزة اعرف إيه حكايه اختك دى

يوسف بإنفعال : عاوزة تعرفى إيه ها ! عاوزة تعرفى إن أختى مشوهه علشان كده مبتقدرش توري وشها لحد

حلا ذاهله : إيه إزاى مين عمل فيها كده

يوسف ساخراً : أبويا

حلا وقد اتسعت حدقتاها : أبوك !

جلس يوسف على حافه فراشه بشرود وقد عاد به الزمن لسنتان ماضيتان : أختى كانت بتحب زميلها فى الجامعه من أول سنه دخلتها فيها لما إتخرجوا إتجوزوا أول ما لقى شغل ثم تنهد مضيفاً : وبعد شهرين من الجواز عمل حادثه ومات

حلا بأسي : مات

أومأ لها يوسف وتابع : أيوة مات وسابها محطمه فضلت تتعالج من الإكتئاب شهور وبعدها شوفنالها شغل علشان تتلهى فيه وتحاول تنسي ثم صمت قليلاً وأضاف : كانت بتتأخر فى شغلها كل يوم وده كان سبب مشاكل كتير بينها وبين بابا

ثم توحشت ملامحه واردف : وفى يوم جه واحد إبن حرام وقال لأبويا إنها بتروح شقتها كل يوم وو إنها بتقعد فيها ساعه وتنزل وان فى واحد بيروحلها

كتمت حلا شهقتها بيدها فتابع : راح زى المجنون كسر الباب لقاها لوحدها فضل يضربها ويسألها مين الى بتقابله من ورانا وهى تحلفله انها بتروح لانها بتحس إن جوزها لسه حوليها فى البيت .. طبعاً مصدقهاش وقالها أنا هولعلك فى الشقه دى ودخل جرى الى لقاها قدامه انبوبه البوتاجاز فتحها وساب الغاز يتسرب وزقها علشان تخرج وهى ماسكه فى الكرسي مش عاوزة تخرج زقها طلعت من الباب وهو ولع النار ورمى الولاعه فى الشقه زقته وبقوا الاتنين جوة الشقه والنار حوليهم من كل حته هو أغمى عليه لانه كان عنده ربو ومات فى ساعتها وهى الناس خرجوها بأعجوبه بحروق من الدرجه الاولى وكله بسبب حيوان معندهوش ضمير والى عرفناه بعد كده انه كان بيحاول يتحرش بيها وهى منعته وعلشان كده إنتقم منها وأمى لما عرفت بالى حصل بقت زى ما شوفتيها مشلولة … صمت طويل لفهما لفتره حتى قطعه هو وقد ترقرقت عيناه بالدموع : إرتاحتى يا حلا !

حاولت الكلام فاستوقفها بيده واضاف : طبعاً لأ علشان كده كل ست مظلومة بشوف فيها أختى الكلب الى معرفتش أوصله وآخد بتارى وتارها منه بشوفه فى كل كلب بيظلم واحده

إحتضنته بحنان بدموعها التى تنهمر بلا توقف فاجهش فى البكاء بين أحضانها ثم إبتعد بعد فترة ناظراً فى عينيها وهتف برجاء : إوعيدنى يا حلا ندافع عن كل واحده مظلومه ونجيب حقها من يوم ما عرفتك وانا عرفت إنك إنتى الى أنا عاوزها بس بعد كده حبيتك بجد إوعدينى تفضلى تدعمينى فى قضيتى

حلا متلمسه وجهه بحنان : أوعدك ….

…

فى الصباح توجهت ليلى بصحبه أحد الغفر الى مزرعه الأسيوطى للخيول كما طلب منها الحاج بلال بعد إنتهاء وجبة الإفطار … كما رأته أول مرة بهيئة المصارعين التى تشعرها بالضئاله بجواره لمحها فشمخت بأنفها بكبرياء وتقدمت نحوه .. ليلى : جدى قالى إنى هشتغل هنا

حمزة مضيقاً عينيه باستفهام : جدك !

ليلى بتأكيد : أيوة جدى بلال فيها حاجه دى

حمزة : لع مفيهاش

ليلى متلفته حولها : أنا شايفه إن المكان كله أحصنه هو انا هشتغل إيه هنا !

حمزة : إنتى هتوبجى التومرجيه إبتاعتى

ليلى بسخريه : تومرجيه وبتاعتك و هو انت دكتور

حمزة : إيوة داكتور وهمى معايا هنكشف على فرحانة

ليلى : فرحانة وإيه الى مفرح بسلامتها

حمزة باقتضاب متحركاً صوب الإسطبل : ورايا

ليلى مقلده له بهمس : ورايا

حمزة ملتفتاً لها : جولتى حاجه

ليلى بابتسامه سمجه : لا يا بلدينا ماقولتش إتكل على الله

حمزة مكملاً طريقه : يارب ماجتلهاش الحورمه دى

دلفا الى إسطبل الخيول وأقترب حمزة من فرسة بيضاء مربتاً على ظهرها برفق .. ثم هتف : لافينى عده الكشف

ليلى ببلاهه : عده إيه !

حمزة بنفاذ صبر مشيراً لحقيبه سوداء موضوعه فى أحد الأركان : أهى جارك همى

هرولت ليلى الى الحقيبه وحملتها ثم هتفت : هى تقيلة كده ليه إنت حاطت فيها إيه ظلط !

تناول حمزة الحقيبه فاتحاً لها دون رد وأخرج منها حقنه كبيرة وأشار لها لتقترب

ليلى رافعه يدها بخوف : أنا متطعمه على فكره

حمزة : دى مش ليكى دى لفرحانه همى إمسكيهالى

ليلى مقتربة : أمسكها إزاى

حمزة : إسندى راسها على كتفك إكده

ليلى مبتعده كمن لدغتها حيه : أسند راسها وعلى كتفى انت بتهزر صح

حمزة بانفعال : جلت إمسكى راسها معاوزش كتر حديت

ليلى مقتربه بخوف وفور أن همت بإمساك رأس الفرسة زمجرت فرحانه فابتعدت ليلى راكضه لخارج الإسطبل : يماااااااااا الحقووووونى

حمزة ولم يستطع كتم ضحكته : الله يسامحك يا حاج بلال جبتلى بلوة ….

————————————————

إختفت بعد حديثها مع جده . لم يعتد مراقبتها ولكن هدوء القصر لم يريحه .. أقبل على جده مقبلاً يده باحترام ثم جلس جواه متسائلاً : أمال ليلى فين مش سامعلها حس تكونش عقلت والعياذ بالله

بلال بإقتضاب : راحت شغلها

محمد بتساؤل ذاهلاً : شغلها !

بلال موضحاً : إيوة ليلى نفسها عزيزة وكان لازمن تشتغل علشان توافج تجعد فشغلتها فى مزرعه الأسيوطى

محمد واقفاً بغضب : وهتشتغل إيه فى مزرعه الأسيوطى

بلال بهدوء يخفى حيرته : عتشتغل ممرضه للداكتور حمزة

محمد طاحناً أسنانه : حمزة جوز هنيه

بلال بتأكيد : إيوة هو

محمد بانفعال : وتشتغل عنده ليه هى مزرعتنا مفيهاش شغل

بلال : لازمن تشتغل عند حد غيرنا علشان متفكرهاش صدجه منينا

كانت ندى قد إستمعت لحوارهما مصادفة وهى تبحث عن حيدر فاندفعت الى الغرفه وعيناها تقدحان شرراً : وإنت بتسأل ليه يا باشمهندس

محمد وقد أجفله دخولها المفاجئ : آآآبداً سؤال عادى يعنى

ندى بانفعال : والله عادى سبحان الله الى يشوفك يقول هترتكب جناية فى حمزة

نظر محمد لجده مناشداً العون فهتف بلال : تعالى يا ندى يا بتى جوزك كان بيسأل عادى متكبريش الموضوع دى برضك ضيفه عندينا

ندى بضيق : ده منظر واحد بيسأل عادى ثم وجهت حديثها لمحمد وقد ترقرقت العبرات فى عينيها : لو وحشاك أوى كده ردها مستنى إيه وبدون إنتظار رد إندفعت خارجه من الغرفه تسبقها دموعها

بلال بلوم : روح حصل مرتك يا ولدى ومتخربش على روحك

ثم نظر له نظرة ذات مغزى وهتف : الحمل الى كنت عاوزه وحوصل وليلى وطلجتها بكيفك محدش غصبك تطلجها

ثم إقترب مربتاً على كتفه : روح راضى مرتك والمأذون آنى كلمته علشان طلاجك من ليلى يوبجى رسمى

نظر له محمد بضيق ثم إندفع خارجاً من الغرفه

جلس بلال شارداً يفكر فى أحوال عائلته التى لا ترضيه يعلم محمد جيداً فهو متملك لأقصى درجه قد لا يحب ليلى ولكنه أبداً لن يرضى أن تكون لغيره .. وذلك بعد حمل ندى أبداً لا يبشر بخير ……

————————————————

نظر لسام من شرفة غرفته يطالعه بأسى وكأن جزء من روحه يفارقه كلما رآه ووالدته .. يحاول تجنبها منذ أتت كلما نظر لطفلها شعر بالحقد نحوها ووالدها .. ذلك الطفل كان له لولا ما فعله والدها .. وهى !

نعم يلومها كيف إستطاعت أن تمنح نفسها لغيره . كيف قبلت أن يحمل رحمها طفل لغيره . كيف !!

تربيتة على كتفه إيقظته من شروده فالتفت مواجهاً لها … مها !! تلك التى لا يعلم ماهية علاقته بها

مها مشيرة برأسها لسام : إسمه باسم على فكرة

باسم بذهول : بتقولى إيه !

مها : بقولك إسمه باسم ثم صمتت قليلاً وتابعت : كنت بتحبها صح

نظر لها بصمت ثم أشاح ببصره فتابعت : مش لازم تقول بس عينيك وعينيها بيقولوا

إلتفت لها فابتسمت بأسى : أنا هساعدك يا باسم

باسم مضيقاً بين عينيه بشك : يعنى إيه !

يعنى قرب إنت منها رجعوا الى فات لسه الوقت مفاتش ويمكن ربنا جمعكوا تانى علشان ليكوا نصيب فى بعض

باسم مشيحاً ببصره : معادش ينفع يا مها

مها برفق : هند بتحبك يا باسم الأعمى هيشوف حبها فى عينيها وبعدين فكر شويه ليه خبت عنك إسم إبنها … شرد فى الفراغ فتابعت : ولو عليا متقلقش أنا الى هطلب الطلاق هفهمهم انى مش عاوزاك واننا مختلفين عن بعض ومش مرتاحين سوا

باسم : إنتى مجنونه فى واحده تقول لجوزها كده !

مها بحزن : أنا مش زى أى زوجه يا باسم ولا ده جواز وانت متستاهلش كده

ثم إبتسمت له بامتنان وهتفت : الى عملته معايا عمرى ما هنساهولك أبداً وجه وقت رد الجميل

باسم بضيق : جميل !

مها بتأكيد : طبعاً جميل إنت سترتنى وأنقذتنى من الموت وأهلى من الفضيحه لما ده مش جميل أمال إيه الى يتسمى جميل ثم تصنعت المرح هاتفه : وبعدين كده هنعرف نحدد شكل لعلاقتنا وشكل أجمل وأنبل ثم مدت يدها باسمه : ها أصحاب !

بادلها باسم الإبتسامه ماداً يده : أصحاب

نظرت مها للأسفل ثم غمزته : حبيبه القلب لوحدها أهى فرصه روح وواجهها بكل الى جواك إتعاتبوا وإتصافوا وأنا هخلى بالى من هنا علشان محدش يشك

إبتسم لها باسم بإمتنان وهرول لخارج الغرفه

نظرت لتلك الجالسه تراقب إبنها بإبتسامه باهته . لم يعد من حقها أن تحلم ، لم يعد من حقها أن تشعر ، ما فرطت به قبلاً دون وعى ستدفع ثمنه من إحتراق روحها ونيران جحيمها الأبدى ، لن يكون لها زوجاً ولكنها أبداً لن تفرط فى صداقه مثله !!

————————————————

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *