ريتاج الجزء السادس
مر يومين اخرين علي نسرين في ثوبها الجديد ، كانت تحاول جاهدة الا تلقي بالا لعمرو ، كانت تعلم انه يراقب بعينه في صمت و كانت تدرك ان ما خسرته في سنوات عليها ان تصبر جيدا عندما تريد ان تستعده مهما طال الوقت
علا نور الصباح و استيقظت نسرين لابنائها الاربعة من اجل اعداد سندوتشات المدرسة و الاتجاه الي مدارسهم ، و ما ان انتهت و توجه الابناء الي المدرسة حتي قررت ان تحاول جاهدة ان تفعل شيئا مختلفا و غير متوقع ، اخرجت من دولابها تنورة سوداء قصيرة الي الركبة و بلوزة بيضاء شفافة و ادخلتها في التنورة و فتحت اول ثلاث زراير و رفعت شعرها و اثنت الاكمام ، لتبدو اشبه بمضيفات الطيران و ارتدت سابو ابيض بكعب عالي ووضعت عطرها و بعض الرتوش البسيطة من جلوس و كحل و اتجهت الي المطبخ و قد اعدت الافطار علي صنية صغيرة و اتجهت مرة اخري الي غرفة النوم ووضعت الصنيه علي السرير و بدأت بايقاظ عمرو ملست علي شعره بهدوء و همست بحنان : عمرو يا عمرو ، اصحي يا عمرو وصلت رائحة العطر النفاذ الي انف عمرو و لا شعوريا ابتسم و هو يتأوب و ينظر لها عن كثب و يرد : صباح الخير ابتسمت و رد : صباح النور تنهد ثم اكمل : ايه الريحة الحلوة دي ع الصبح ابتسمت و ردت : عملالك بيض بالبسطرمة اقوم يلا عشان تفطر نظر لها عمرو عن كثب و رد : انا قصدي البرفان مش البيض بالبسطرمة ابتسمت نسرين و قررت الا تعقب و تابعت : انا عملتلك الفطار و قلت اجيبهولك في السرير و ناوية اكلك بايدي عمرو ابتسم عمرو رغما عنه و رد : و دي رشوة لايه بقي ، طلباتك يا ست نسرين ضحكت بدلال و ردت : طول عمرك فاقسني يا عمرو ضحك عمرو و لكن ملأه الاستغراب من كلماتها و نظر لها مليا و كأنه يري امامه نسرين التي لا يعرف عنها شيئا قبل اي سؤال وضعت نسرين لقمة في فمه و سألت : بتبصلي كده ليه ابتسم عمرو و رد : ابدا مفيش ، كنتي عايزة ايه وضعت نسرين لقمة اخري و ردت : ابدا موضوع كنت عايزة اخد رأيك فيه و متعشمة انك مترفضش ابتلع عمرو و رد بهدوء : اتي ما عندك تنهدت نسرين و اطعمته مرة اخري و رد : انا عايزة اروح جيم لم يتمالك عمرو الا الانفجار في الضحك و قد وقفت لقمتها في حلقه فاحتاج الي ماء ، ناولته نسرين الكوب فشرب و ما ان هدئ حتي عاود الضحك مرة اخري ثم سعل ثم رد : عايزة تروحي فين رسمت نسرين علي وجهها ملامح الضيق و لم ترد ووضعت لقمة اخري في فمه ، شعر عمرو انه بالغ في ردة الفعل فعاود الحوار و سأل : انتي بتتكلمي جد اكملت نسرين وضع اللقيمات في فم عمرو و لم تحاول ان تنظر اليه ، شعر عمرو حينها انه عليه ان يتحدث بجدية و يقدر ما قالت فعاود : طب خلاص ، انا مكنش قصدي ، انا بس مستغرب و الله شعر انه سيضحك مرة اخري فكتم ضحكاته و اكمل : مكنتش اتوقع انك تطلبي طلب زي ده ، انتي عايزة تخسي ردت نسرين بجدية و هدوء : الموضوع مش موضوع اتخن و لا اخس ، انا باصة للموضوع من زواية تانية خالص وضعت لقمة في فمه ثم تابعت : انا باصة للموضوع من زواية لياقة بدنية و انا احافظ علي صحتي ، مش عايزة بعد كام سنة ابقي مش قادرة اطلع سلم و لا امشي شوية و انهج كده ، انتي فاهمني يا عمرو تنهد عمرو و قد زاد استغرابه و رد : فاهمك و الله بس مستغرب اوي ، هي مش الحياة بتخلص بعد التلاتين بردوا ابتسمت نسرين و ردت : لا مش صح الكلام ده، الحياة عمرها ما خلصت عند سن معينة ، بالعكس الحياة ممكن تبدأ في اي سن المهم ، اننا نعيشها صح لامعت عين عمرو و نظر لها عن كثب و رد : بس ده عمره ما كان رأيك ابتسمت نسرين و رد ببساطة : ايوة ، غيرته صمتت لحظة ثم اتبعت : او بمعني اصح صححته ، لانه كان رأي غلط صدم عمرو و بدي ذلك علي وجهه ، و كانت صدمته ممزوجة بابتسامة يعلوها الاستغراب و رد : نسرين اللي بتتكلم دلوقتي ردت نسرين بهدوء : ايوة نسرين ، انا مش شايفة ان في مشكلة اني لما اغلط اقول انا غلطت ، اصحح الغلط ده بدل ما افضل واقفة مكاني و مفيش حاجة بتتغير صمتت لتترك فرصة لعمرو ان يستوعب ما تقول ثم اكملت : هه قولت ايه يا عمرو تنهد عمرو بقوة ثم رد : موافق بس بشرط تهلالت اسيررها و ردت : شرط ايه رد عمرو بجدية : متروحيش اي مكان و السلام ، دوري علي مكان سمعته كويسة و يكون ثقة ، فاهمني و لو معرفتيش ، سيبني اسألك المهم تكوني واثقة من المكان قبل ما تروحي ، اتفقنا قامت نسرين من مكانها و صرخت بطفولة : ياس ثم احتضنت عمرو عنوة و قبلته من خده و هي تقول بفرحة : ربنا يخليك ليا عمرو ، يا احلي عمرو ثم خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ مسرعة دون ان تعطي فرصة لعمرو ان يبدي اي رد فعل ، و قد حاولت ان تكتم ضحكاتها اما عمرو فظل مذهول لدقيقة في مكانه و قال في نفسه : ايه اللي جرالها ، معقول دي نسرين بجد
تنهد عمرو و بدأ يفكر فيما حدث و في كلمات نسرين حرف حرف و توجه الي المطبخ حاملا صينية الطعام يطالع نسرين بنظراته ثم توجه الي الحمام ثم عاد الي غرفة النوم لارتداء ملابسه للخروج للعمل ، اما نسرين فكانت تجهر النسكافيه الخاص به وما ان انتهت حتي عادت الي غرفة النوم تحمل الصنية بيدها ليطالعها عمرو عند هذه اللحظة و ينظر عن كثب و كأنه يراها لاول المرة، نظر مليا لما كانت ترتدي و تصرفاتها التي بالتأكيد تغيرت بل لطريقة تفكيرها ،تصنع السؤال عن احدي قمصانه ، فتوجهت نسرين ناحية دولابه و ردت : ما هو قدامك اهو يا عمرو تنهد عمرو منتظر مساعدتها ، اخرجته و ابتسمت و بدأت تساعده و لم تحاول ان تتحدث مرة ، اخري قررت ان تكتفي بما فعلت لتترك له متسعا اكبر يعيد هو بنفسه التفكير فيما حدث
…..
كان يبدو عليها الشرود واضحا و لكنها لم تكن تعلم ان هناك عيون تراقب كل حركة لها حتي سكناتها و من كثرة شرودها لم تلاحظ التجربة التي كانت بيدها و وضعت مادة بالخطأ لتجد ان شعلة نــ ــار صغيرة قد صعدت من انبوبة الاختبار التيحملتها بماسك الانابيب ، عادت خطوة للخلف بخوف لتجد من دفع ما بيدها الي احدي احواض المعمل ثم فتح صنبور المياه ثم نظر لها نظرة حادة و تحدث بعصبية : انتي ناوية تولعي في المعمل مش تركزي دمعت عين علا و ادركت خطأها و نظرت باتجاه زمائلاها و قد شعرت ببالغ الحرج ليأتي الي جوارها من يرد عنها : خلاص يا دكتور نبيل ، ما احنا عارفين اللي بيحصل في المعمل و الخطأ وارد من اي طالب زفر نبيل بشدة ثم عاد ليجلس في مكانه ، التفتت علا لتعتذر لتجد من يقاطعها و يبدأ : معقول يا علا ، انتي اللي تغلطي الغلطة دي ، ده كل الدكاترة بتقول احنا مستنين علا معانا و دي اخر سنة ، حنجي علي اخر سنة و نعمل كده رفعت علا وجهها بهدوء و ردت : و الله يا دكتور احمد مكنش قصدي رد احمد بهدوء : طب روحي اغسلي وشك و ارجعي كملي شغل
انصرفت علا الي الحمام و بعد لحظات خرجت خلفها احدي صديقتها لتطمئن عليها و ما ان دخلت الحمام حتي و جدت علا تبكي بشدة و ببالغ ضيقها فانزعجت و اقتربت تسأل : في ايه يا بنتي مالك بكت علا اكثر و ردت : مفيش و الله يا عليا ، بس مخنوقة شوية علياء بقلق : مخنوقة من ايه يا بنتي بس ، لا حول و لا قوة الا بالله ، طب اغسلي وشك و تعالي نقعد في الكافتريا تحت ، كده كده خلاص السيكشن خلص عادت علياء للمعمل لتجمع اغرضها و اغراض علا ، تابعها احمد بقلق و لكنه حاول ان يخفيه خرجت علياء لترافق علا الي كافتريا الكلية و تجاوروا في الجلوس و حينها سألت علياء علا : ايه بقي حكايتك ، انتي مش علا خالص اللي احنا عارفينها و المفروض السنة دي اهم سنة بالنسبالك ، كده مينفعش يا علا تنهدت علا و ردت : معاكي حق ، انا فعلا غلطانة و لازم اواجه و اقف و اتكلم و مينفعش ابدا الهروب و لا اللي انا باعمله علياء باستغراب : هروب من ايه بس ، انا مش فاهمة حاجة منك جمعت علا اشيائها و همت بالوقوف : انا حابقي احكيلك كل حاجة بعدين ، سلام دلوقت اتجهت و لم تحاول ان تعطي فرصة لصديقتها من اجل الكلام و خرجت خارج الكلية ض*ربت علياء كف بكف و اتجهت باتجاه المحاضرة المتبقية ، ليستوقفها صوت قد نادي عليها من الخلف : علياء التفتت و نظرت له ثم تقدمت باتجاهه و قد استغربت : خير يا دكتور احمد حضرتك بتنادي عليا شعر احمد ببالغ حرجه و لكنه تجاوز ذلك و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي علياء و قد فهمت : كويسة ، عمتا هي مشيت دلوقتي احمد بانزعاج : مشيت ، انتو مش عندكم لسه محاضرة كمان علياء : ايوة بس هي مشيت علي طول شعر احمد بالقلق و اتجهت علياء لتنصرف فاستوقفها احمد و قد قرر ان يسأل : معلش يا علياء انا اسف بس ممكن اسألك سؤال بخصوص علا وقفت علياء و ردت : اتفضل احمد بتوتر : هي علا مرتبطة علياء و قد ابتسمت رغما عنها : اللي اعرفه انه لا احمد ببعض الراحة : انتي متأكدة علياء مأكدة : ايوة يا دكتور احمد متأكدة ببالغ السعادة انصرف احمد و هو يرد : انا متشكر اوي ضحكت علياء و قالت في نفسها و هي تتجه الي المحاضرة : ده انت مشكلة
توقف المترو لتتجه علا الي عربة السيدات و تركب بها و ما ان ركبت حتي جلست الي جوار احد النوافذ ، فتحت الشنطة و نظرت الي دبلة الخطوبة التي بمجرد خروجها من المنزل تنزعها لتضعها في حقيبتها لانها لا تريد لاحد ان يعلم بامرها ، حتي اقرب اصدقائها ، تمنت لو استطاعت ان تقذف بها خارج النافذة لتدهس تحت عجلات عربة المترو و لكنها بالتأكيد لن تستطع
في نفس الاثناء كان احمد يجلس امام احدي موظفات شئون الطلبة و يتحدث : اديني قولتلك اللي فيها يا مدام سحر ، يا ريت بقي لو تساعدني ضحكت سحر و ردت : من عنيا يا دكتور احمد و بصراحة يا سيدي يا زين ما اخترت ابتسم احمد و ظل يطرق بقدمه ارضا ، حتي كتبت سحر ورقة جمعت فيها ما طلب ثم مدت يدها و اكملت : ده اسمها بالكامل و التليفون و عنوان البيت و علي فكرة ، هي تبقي اخت عمرو السويفي لو تسمع عنه لمعت عين احمد و هو ياخذ الورقة من يدها و رد : دكتور عمرو السويفي ، اه اسمع عنه قام من مكانه و اكمل : عمتا انا حاسعي في الموضوع و ربنا يقدم اللي فيه الخير ، ادعيلي بقي يا مدام سحر ابتسمت و ردت : ربنا يوفقك يا دكتور احمد
انصرف و علامات الانتصار تعلو ووجهه و قد حدد خطواته و ما قرر ان يفعله وفق ما قد جمعه من معلومات
…..