البوص الجزء الأخير
الفصل السابع والعشرون:
لم تكن تعلم فريدة أنها مراقبة من قبل عاصي وأن خطتها قد أوقعتها في قاع اللعبة، فقد ذهبت لرؤية ذلك الطبيب بعد أن وجدته مُصر على رؤيتها والتحدث معها.
فقد تحول الإهتمام الزائف إلى اهتمام كبير من ناحيته، وبالفعل قد وقع بحبها.
لذا كان عليها أن توقف تلك المهزلة التي تحولت إلى حقيقة، بالرغم من أن ما يفعله لم يكن متفق عليه.
فالمقصد من كل هذا إثارة غيرة عاصي ليس إلا لكن مع إنها نجحت بذلك إلا أن الخطة قد انقلبت عليها رأساً على عقب وسقطت هي هذه المرة.
استندت برأسها بذعر إلى زجاج النافذة، شاردة الذهن لا تستطيع تحمل الخوف الذي سيطر على قلبها.
أفاقت من تفكيرها على صوت توقف السيارة، انعقد حاجبيها بانزعاج قائلة بعدم ارتياح: خير يا أبيه ليه وقفت العربية.
تنهد بغضب شديد والقسوة تمليء نظراته إليها هادراً بنرةٍ قوية: أنتِ إزاي يا ست هانم تقابلي واحد من ورايا.
احمرار عينيه أفقدها النطق لم تستطع التحدث، وارتجف جسدها حتى شعرت بأن قلبها توقف لثوانٍ معدودة عن الخفقان.
طال الصمت القاسي بينهما، أطرقت برأسها بذعر.. أمسك ذقنها بعنف قائلاً: مش بتردي ليه ولا علشان أنا ساكت كل الفترة دي.
أخفضت رأسها بفزع ثم تمتمت بذعر: أنا آسفة عن كل اللي حصل.
اشتعلت ثورته الداخلية أكثر من ذي قبل وضم قبضته اليُمنى وضرب بها المقود أمامه عاقداً حاجبيها بغضب.
هادراً بانفعال: آسفة على إيه ها… هوا في بنت محترمه زي حضرتك تعمل كده وتقابلي شاب من ورايا.
جف حلقها ولم تستطع مواجهته من كثرة الخشية منه.
انهالت دموعها بكلامه الجارح قائلة بخفوت: مقصدش اللي حصل أنا… قاطعها بحدة: متقصديش إيه نفسي افهم أنا عمري ما تخيلت تعملي كده ويا ترى بردو كنتي هتهربي معاه من ورايا.
انهارت رغماً عنها من شدة البكاء قائلة بحزن: أنا عمري ما هعمل كده أبداً مع حضرتك أنا بس…
تأمل دموعها هذه اللحظة شاعراً بأنه قد نفذ صبره، فهو لا يريد أن يراها باكية هكذا.
لذا هتف بحنق: ياريت توفري دموعك دي لبعدين.
نظرت إليه بأمل أن يسامحها هذه المرة لكن تهديده زادها خوفاً ورهبة منه.
ولم تستطع أن تتحدث مرة ثانية، تحس بداخلها أنها تريد إلقاء نفسها بين ذراعيه حتى تجعله يسامحها.
وبالأخص بعد اتهامها بالهروب مع ذلك الطبيب، قاد العربة فجأةً.