البوص الجزء الأخير
هب من مكانه قائلاً بصرامة: الزيارة انتهت.
قاطعته قائلة بحزن: سليم… أولاها ظهره قائلاً بقسوة: قلتلك الزيارة انتهت.
اضطرت أن تهرب من أمامه بعد أن تركها مغادراً المكان.
وقف عاصي بانتظارها بالخارج وأخذها بين ذراعيه يبثها طمأنته وحنانه عليها قائلاً بود: امسحي دموعك كل ده هيعدي بإذن الله وهتفتكريه وهيصبح ذكرى مع الوقت.
مرت الأيام والسنين على ملك كأنها لم تنتهي أبداً اليوم نفسه كأنه بسنه.
وتزوج عاصي من فريدة منذ سنة واحدة، كان زفافاً لم يحضره إلا المقربين فقط.
اثناء ذلك كبرت ابنتها وأصبحت تسألها بين كل فترة وأخرى عن والدها أين هو لم تراه إلى الآن.
مرة تخبرها بأنه مشغول وتارة أخرى تبلغها بأنه سافر خارج البلاد.
وكلما يحدث ذلك يخترق الحزن قلبها اكثر واكثر إلى أن أبلغها شقيقها بأنه سيخرج من الحبس غداً.
تهلل محياها من الفرحة قائلة بعدم تصديق: بجد يا أبيه.
احتضنها قائلاً: طبعاً أنا عمري كدبت عليكي قبل كده.
وقفت بانتظار زوجها أمام القسم بالخارج، رفعت بصرها بغتة وجدته مقبلاً صوبها وهو يركض.
لم تصدق عيونها وهي تراه أمامها بعد طول انتظار هرولت نحوه ملقيه بنفسها بين ذراعيه شاعرة بالأمان من جديد.
قائلة بسعادة: سليم أخيراً رجعتلي يا حبيبي، ضمها بين ذراعيه القويين رافعاً إياها بشوق وحنين من على الأرض.
قائلاً باشتياق: ملوكه حبيبتي وحشتيني أوي أوي يا عمري.
ضمته إليها قائلة بحب: وانت كمان يا سليم متعرفش السنين دي مرت عليا إزاي.
تنهد بارتياح لأول مرة منذ خمس سنوات مردداً بخفوت: أنا مش مصدق إنك قدامي أخيراً بعد الحياة السودة اللي كنت عايشها.
ابتسمت له قائلة بسعادة غامرة: يالا بينا بسرعة جميلة مستنياك.
ركب بجوارها داخل سيارة شقيقها التي قادتها هي مردفة: أنا عارفة انك أكيد تعبان عشان كده أنا اللي هسوق.
وضع كفه على وجهها قائلاً: طب يالا بينا علشان تحكيلي عنك وعن جميلة وعن نهلة.
وصلت إلى الفيلا الخاصة به بعد أن حافظت عليها طوال الوقت.
وجدت الجميع بانتظارها حتى فتحي وزوجته وأولاده وعاصي وزوجته بانتظارها وكانت مفاجأة كبيرة له.
سعد وبالأخص رؤيته لابنته ونهله ابنة شقيقه التي كبرت وأصبحت ناضجة عن ذي قبل.
بعدها بأسبوع أخذها مكان هادئ واعترف لها بأشياء لم تكن تعلم عنها أي شيء منذ البداية.