البوص الجزء الأخير
هب من مجلسه بجفاء هامساً بانفعال: عندك حق بس انت فعلاً متستاهلش واحده زيها تقعد معاك ثم مين اللي قالك إنك هتربي بنتي ده إنت بتحلم.
بالرغم من الغضب الذي سرى بجسده إلا أنه تهكم بقوله: وانت بقى اللي تستاهل تعيش معاك مش كده لأ وتربي كمان بنتها البريئة اللي ملهاش ذنب يبقى أبوها واحد زيك.
جزالبوص بحرارة على أسنانه بغضب مقترباً منه بانفعال، ممسكاً إياه من كتفيه بقسوة.
تجاهل سليم العبارة الأخيرة مردداً بهدوء غامض: ده أكيد طبعاً والدليل كمان عندك علشان تعرف بس إن أنا بس اللي استحق إنها تعيش معايا.
صمت برهة متذكراً أنه شقيق زوجته الذي كاد أن يسحق وجهه بلكمة قوية من يده
لكنه تراجع عن ذلك رغم كلماته الجارحة.
حاول أن يبعده عنه دون جدوى، شعر عاصي بالضيق الغاضب من نفسه.
دفعه البوص بغتة سار بضع خطوات بثقة كبيرة اتجاه الباب.
ثم تابع بحدة: أنا ماشي دلوقتي بس لازم تعرف حاجه واحده إني أقدر وبسهولة أوي آخد بنتي لكن أنا عامل احترام بس لأختك وهعرف اجيبها بطريقتي.
قام فتحي بانتظار ابن عمه في مكان عام كما طلب منه، نظر بساعة هاتفه وجده قد تأخر قليلاً.
ما لبث أن رفع بصره للأعلى وجده قادم نحوه ومعه إبراهيم.
الذي ابتعد وجلس بعيداً احتراماً لسليم، ابتسم الأول له عندما وقع نظره عليه.
قائلاً بتساؤل: إيه سليم إتأخرت كده ليه النهاردة، زفر بضيق مردداً باقتضاب: كنت مع عاصي اللي كلمتك عنه قبل كده.
هز رأسه بالايجاب قائلاً بهدوء حذر: طب وعملت إيه معاه.
طال صمته للحظات قائلاً بحدة: ولا حاجه.
انتظر أن يستكمل لكنه توقف ففهم أن هناك شيئاً ما.
جاءهم النادل متسائلاً: تطلبوا إيه… حدجه البوص متحدثاً باقتضاب مختصر: هات كوبيتين عصير.
انتظر برهة أن يستكمل جملته ويخبره بنوع العصير.
تنهد فتحي عندما ظل النادل بمكانه قائلاً بتفهم: خليهم عصير برتقال.
تابع كلماته بعدما انصرف الشاب من أمامهم هاتفاً: طب وبعدين يا بوص هتسكت ومش هترجع بنتك.
زفر بحنق قائلاً بضيق: أنا كنت ممكن أوي أخدها منه بالقوة بس عملت حساب لملك وبالأخص إنها متعرفش إني عارف كل حاجه.
مط الآخر شفتيه باستسلام قائلاً بهدوء حذر: يبقى مش قدامك حل غير إنك تقولها وتواجهها بالحقيقة علشان البنت متترباش بعيد عنكم.
حل الصمت بينهما إلى أن أتى النادل بالعصير، ثم تحدث باهتمام بالغ قائلاً بحدة: كل ده هيه السبب فيها إيه لو كانت صريحة من البداية معايا.