البوص الجزء الأخير
عاد إلى المنزل متخذ قراراً قد يبكيها ليلاً ونهاراً.
استقبلته المربية وجدت أن محياه لا يبشر بأي خير قائلاً باقتضاب: فين فريدة.
ردت بقلق: في اوضتها يابني يعني هتكون فين.
صعد الدرج ركضاً متجهاً صوب غرفتها، لم يتردد في فتح الباب دون استئذان.
هو لا يفعل معها ذلك إلا عندما يبدو غاضباً وبشدة.
هبت من مكانها بذهول صادم عندما دلف لحجرتها بهذا الإسلوب الفظ قائلة برهبة: خير يا أبيه.
نظرات الاستحقار والشر ملئت عيونه كالأعمى هذه اللحظات، تراجعت للخلف وعيونها تتابعه بقلق حتى تعثرت ووقعت وراءها على الفراش.
اختطف من يدها الهاتف وقام بفتحه وياليته ما فعل ذلك.
لقد استمع لرسالة صوتية لم تقوم بحذفها فقد نسيتها تماما بعدما بعثها لها بالأمس.
من ذلك الطبيب عند اعترافه بحبه لها.. لهذا تجرأت وقابلته لتبعده عنها.
تحولت هذه الدقائق الأخيرة إلى كابوس مزعج لديها، عندما استمع لذلك.
عندها تحولت عيونه إلى شعلةً من النيران، هامسة برعب: أنا مردتش عليه صدقني.
لم يجيبها على الفور إنما ألقى بالهاتف، أرضاً بكل قوته حتى تهشمت بعض من أجزاءه واستكمل هو الباقي حتى لا تقوم بتصليحه بوضعه تحت قدمه ضارباً به وبكل قوته.
شهقت رغماً عنها مما يفعله بهاتفها فزحفت إلى الوراء، قام بجذبها من قدميها ممسكاً إياها من كتفيها بكل قسوته
هاتفاً بغلظة: شكلي كده معرفتش أربيكي.
ترقرقت عيونها بالدموع ولم تعرف ما يحدث معها، قائلة برجاء: صدقني يا أبيه أنا عمري ما عملت حاجه غلط ولا من وراك.
لم يرد عليها إنما غرس أصابعه بكتفيها حتي تألمت بشدة هاتفه به بضعف تستطرد: أنا أقسم لك أنا قابلته بس علشان أخليه ما يتصلش بيه تاني.
انفعل عليها أكثر بقسوة شديدة هادراً بغضب: وأنا بقى المغفل الوحيد اللي موجود هنا ها انطقي قابلتيه كام مرة.
بكت بانهيار قائلة بوهن: أنا عمري ما قابلته من وراك غير النهاردة بس علشان أبلغه برأيي فيه وخلاص على كده.
هز رأسه بحدة باحثاً على أي شيء يفرغ به غضبه فأمسك بزجاجة من العطر.
ملقياً إياها أرضاً بعنف… أزعجتهما بصوت تهشمهما إلى أجزاء صغيرة عشوائية.
وضعت كفيها الرقيقتين على أذنيها من ذلك الصوت القوي الذي أصدره الزجاج.
هادراً بنبرة عالية: عارفه انتي عقابك المرادي غير أي مرة حصلت قبل كده.
اتسعت مقلتيها غير مصدقة ما ينوي فعله، تفحص كل أدوات التجميل الموجودة بحجرتها.