البوص الجزء الأخير
تنهدت بضيق ثم صرخت به: طب فقولي كده مين السبب من البداية.
طال نظره إليها دون أن يصدر منه أي تعبير على محياه أو تعليق يقوله.
اقتربت منه ببطء هامسة بغضب: أنا بكرهك يا سليم… عارف يعني ايه بكرهك ومش عايزه اعيش معاك ولو للحظة واحدة.
ركضت أيتن إلى تلك المخازن التابعة لها ولعثمان ولم تجد غير مكان يحترق بنيران الإنتقام.
تعالت صرخاتها العالية عندما رأت عثمان يركض صوبها.
مردداً بعدم استيعاب: في إيه يا أيتن.. هتفت به بوجع: أخوك قضى علينا يا عثمان، سليم الأنصاري قضى على كل حاجه.
اتسعت عيونه متأملاً لتلك النيران المشتعلة ثم تحدث بتلقائية غير مصدق ما يشاهده أمامه: البوص عملها من تاني…
قاطعته بصوتها العالي: أخوك دمرني ودمرلنا كل حاجه أخد كل شقانا الفترة اللي فاتت.
اقترب منها خطوة واثقة متأملاً لتلك العيون الذي يعلم جيداً منهما مدى كذبها عليه.
قائلاً بصوتٍ خفيض: كذابه يا ملوكه… كل حرف نطقتيه دلوقتي بيدل على كدبك.
ارتبكت لدى هذا الإتهام الصريح الذي تفوه به، ولم تستطع مواجهة عيونه التي تدقق بوجهها باحثة عن كذبها.
قائلة بعناد مزيف: وعرفت منين إني كدابة… قاطعها بجذبها من خصرها بذراعه الأيسر.
مقترباً من محياها بغتةً جعلتها تظن أنه سيغشى عليها من شدة اقترابه المفاجئ لها.
فقط تشعر بأن خفقات قلبها تزداد وتتحول طنين بأذنيها، غير راغبة في قربه هذا.
تحدث بخفوت: عينيكِ دايماً فضحاكي يا ملوكه ومنها بعرف أد إيه إنتِ بتقولي عكس اللي بتشعري بيه ناحيتي.
أغمضت أهدابها بيأس فمهما حاولت مداراة مدى حبها وعشقها إليه.
يكشفها ويفضح أمرها بسهولة ويسر، حاولت نزع نفسها من ذراعه، لكنها فشلت.
في الابتعاد عنه كأنه يتلاعب بها وبأعصابها حتى يوترها، وتعترف بتلك الحقيقة القابعة في أعماق قلبها.
اشاحت ببصرها بعيداً عنه، قائلة بنبرة مخنوقه: أرجوك إبعد عني يا سليم.
تركها بعد التمعن بوجهها جيداً معلقاً بهدوء: تمام يا ملك بس كلامنا لسه منتهاش… وهعذرك بس علشان اللي أنتِ فيه.
غادر الحجرة تاركاً وراءه زوجة تتخبط فيما تعانيه من مشاعر عشوائية، تود التخلص منها مع ذكريات منذ أول معرفتها به، وخفقات قلب يأس من هذا الحب القاتم.
تأفف البوص من تذكره لكلماتها الذي بات يعرفها كلما اقتربت منه وتحدثت إليه.
جلس خلف مقود السيارة لا يدري إلى أين يتجه بها.