البوص الجزء الأخير

ضم شفتيه بغيظ يحاول تهدأت اعصابه ثم وضع يده بشعره متنهداً بضيق هاتفاً بهدوء مزيف: ملوكه حبيبتي يالا بينا من هنا نهلة بتسأل عليكي باستمرار.

ضيقت عيونها تشعر بأنه يقول ذلك كي يقوم بإقناعها وتنصرف بصحبته، لكنها هدرت به: شكلك بتضغط عليا بنهلة مش كده.

شعور الانتصار بداخله بدأ يظهر بوضوح بنبرة صوته القوية فهو يعلم جيداً مدى تأثيره عليها.

مردداً بابتسامة سحرتها: لأ طبعاً نهلة لسه كانت بتسأل عليكي امبارح، ده حتى عايزة تكلمك في التليفون.

لانت ملامحها رويداً رويداً عندما تذكرت تلك الصغيرة التي اشتاقت إليها، حتى أنه ابتسم ابتسامة لا ترى مثلها من قبل، قائلة بحذر: طب وإذا رجعت معاك هتقولي سقطي والكلام الفارغ ده.

قطب حاجبيه بشرود هاتفاً بها: لا خلاص مش هقول بس… بس، اقترب منها مثلما يفعل معها دوماً وبتلك النظرات التي تجعلها تحت تأثيره.

ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة هامسة بتوتر: بس … بس إيه يا سليم، انحنى نحو وجهها، الذي أصبح متورداً رغماً عنها، مدققاً البصر بشفتيها التي ترتجف، شعرت بالخجل والتصقت أكثر بالحائط.
ودقات قلبها تسرع وراء بعضها بسرعة عالية، مردداً بهمس: دي آخر مرة تعمليها وتبعدي عني يا ملوكه.

لم تستطع التفوه بأي حرف وارتعدت أطرافها، شاعرة بتوقف الزمن في هذه اللحظة التي لم تحسب من الزمن لديها، وتأملاته لها تجعلها تخبرها بأنه يقول الحقيقة.

لا يدري لماذا ابتسم بتلك اللحظة فقد أدرك أنه قام بتأثيره الصحيح عليها، مقترباً من شفتيها التي زاد ارتجافها كلما يزيد اقتراباً منها.

انجذبت صوبه هي الأخرى وأغمضت أهدابها شاعرةً بأنفاسه أمام شفتيها، وقلبها يصرخ بها أن تقترب هي الأخرى منه وتضمه إلى صدرها كما يضمها إليه فهي بالفعل تشتاق إليه… إنها الآن تشعر بأمان لم تشعر به منذ أن تركته.

بدأ بملامسة شفتيها لكن صوت نهلة أيقظها من شرودها الطويل هذا، قائلة بخفوت: تعالي يانهلة…

عاد سليم إلى الفيلا في المساء ومعه إبراهيم، تمتم باقتضاب: عايزك متخليش حاجه سليمة كله دمره سامعني كويس.

هز رأسه بالموافقة قائلاً بهدوء: تمام يا بوص… انصرف كي ينفذ ما طلبه منه.

ركضت ناحيته نهلة… ابتسم لها هاتفاً بود: عامله إيه يا حبيبتي.

بادلته الإبتسامة قائلة باستغراب: بخير يا عمو… بس ماما ملك شكلها زعلانه معرفش ليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *