البوص الجزء الأخير

مع خفقات قلبها التي تتعالى مع أنفاسه التي تقترب من وجهها، ضارباً بآخر أمل لديها في الثبات أمامه عرض الحائط.

ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة مرددة باضطراب: سليم… أنا… أنا.

لم تستكمل كلماتها من شدة خجلها، فوجدت نفسها بين ذراعيه شاعرة بالحب ينساب بينهما دون كلمات تقال.

كأنها تعترف له بحبها وعشقها التي حاربته كثيراً منذ بداية لقاءها به.

همس بجانب أذنيها: وصلني الرد يا ملوكه.

احمرت وجنتيها أكثر ولم تستطع أن ترد عليه، كأن لسانها أكلته القطة مثلما نقول.

لكن قلبها الذي يصرخ من شدة نبضاته وذراعيها التي أحاطت بعنقه ووضع رأسها على صدره أجابوه بصمت شاعري بما يريد معرفته.

وقفت فريدة تتأمل ذلك الخاتم الذي اهداه إليها حبيبها عاصي تعويضاً بعض الشيء عن مالاقته منه في الفترة الأخيرة.

ابتسمت بسعادة لم تكن تتخيلها متذكرة هرولتها إلى الأسفل عند سمعها صوت رصاصة مدوية أمام المنزل.

لم تجرؤ على الخروج من البيت عندما شاهدت ماحدث أمامها ونظرات الغضب على وجه عاصي عند رؤيته لها.

وساعدها هذا أنه بخير ولا يهم سواه، لذا عادت إلى حجرتها مع مرور الوقت.

أيقظها من شرودها صوت طرق على الباب، ففوجئت بملك أمامها أخيراً وبعد طول غياب.

ركضت نحوها محتضنة إياها بشوق وحنين كبير.

ابتسمت فريدة قائلة بعدم تصديق: أخيراً رجعتي يا ملك بعد كل العذاب اللي كلنا عشناه.

بادلتها الإبتسامة قائلة بحب: دي أسعد لحظة في حياتي رغم كل اللي عشته من غيركوا.

تذكرت كل ما لاقته من عاصي في غيابها، وما عانته بسبب مساعدتها لها في الهرب.

تمتمت فريدة بإحراج قائلة بارتباك: أنا كل ما افتكر إني ساعدتك من البداية واتعذبتي من ساعتها احتقر نفسي أوي.

اسكتتها في الحال قائلة بصرامة: اوعي تلومي نفسك ابدا أنا كنت السبب في كل اللي وصلته.

صمتت ثوان معدودة قائلة: طب وسليم هتعملي إيه معاه دلوقتي هتطلقي ولا هتكملي.

شردت ملك كثيراً ولم تجيبها، فأعادت عليها نفس السؤال.

شحب وجهها لهذا التساؤل ولم تدري بأي شيء ترد به عليها، فأولتها ظهرها باضطراب مرددة بتردد: مش عارفه يا فريدة فكرت كتير في الموضوع ده بس مش قادرة اسيبه.

عقدت حاجبيها بدهشة هاتفه بها: ليه حبتيه بعد كل اللي شفتيه منه.

صمتت برهة تحدق بها بمشاعر غير مفهومة ثم تنهدت بضيق مضطرب قائلة بتوتر: كلمة حبيته دي بفكر فيها كتير وإن إزاي أحب إنسان متوحش بالطريقة دي… بس كل اللي أقدر أقوله إن سليم اتغير أوي معايا وبالأخص من ساعة ما جميلة اتولدت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *