البوص الجزء الأخير
أمسك بكفها واضعاً قبلةً رقيقة عليها قائلاً لنفسه: رغم كل اللي بتعمليه يا سهر وعمري ما كرهتك، وجدت نفسها تفتح أجفانها بتلقائية.
وهبت إليه تحتضنه دون وعي منها، على الرغم من خشيتها بسببه، تريد أن تظل بين هاتين الذراعين التي تشعرها بالأمان.
بوغت بحركته قائلاً بسخرية: يعني كنتي صاحية كل ده، وبتمثلي عليا إنك نايمة.
همست بجانب أذنه: غصب عني يا فتحي مقدرش أبعد عنك أكتر من كده، سامحني بقى.
صمت مفكراً فيما تفوهت به ثم ما لبث إلا أن قام باحتضانها هو الآخر مع ابتسامة خفيفة على شفتيه هامساً بنعومة: بحبك يا سهر.
صرخت أيتن بوجهه هاتفة بعصبية: إنت مجنون يا عثمان علشان تعمل اللي حضرتك عملته.
زفر بحدة قائلاً بتوتر: غصب عني ده واحد خاطف مني بنتي كان لازم استغل الفرصة اللي جاتني.
اقتربت منه غاضبة هاتفة: تقوم تبلغه بمكان ملك.
زفر بضيق قائلاً: اللي يسمعك كده يقول إنك عامله عليها.
هدرت به قائلة: أنا لا عامله عليها ولا أي حاجه أنا بس كل اللي عملته اني بنتقم من سليم وأخليه يتحطم زي ما بيحطمنا كلنا.
رد ببرود: تمام يعني كنتي بتستغلي الموقف وأنا بردو عملت نفس الشيء.
اتسعت مقلتيها بغضب قائلة بغيظ: تقوم تبوظ كل اللي أنا بعمله، انت مش عارف إن بكده فتحت النار علينا كلنا ومش هيسكت وانت أكتر واحد مجرب انتقامه عامل ازاي.
زفر بحرارة متوتراً هذه المرة قائلاً بارتباك: خلاص بلغي أدهم باللي حصل.
ضحكت بسخرية لاذعة لإثارة فزعه أكثر هاتفه: وحضرتك عارف يعني إن الشخص ده بالذات البوص ممكن يقتله المرادي إذا حس بس إنه كان معانا في الموضوع.
ارتفع جانب شفتيه بتهكم ثم جلس على أريكة ما خلفه واضعاً قدم فوق الأخرى قائلاً بخبث: عايزه يعني تفهميني إنك خايفه إن سليم يقتله.
زفرت بغيظ قائلة: عثمان شغل استعباط مش عايزه.
ضحك باستهتار هاتفاً ببرود: أيتن اقفلي على الموضوع ده وخلينا نشوف هنتصرف ازاي دلوقتي.
توقف عاصي بعربته بطريق هادىء نوعاً ما، لا يعرف كيف فعلت ذلك وقابلته من وراءه.
لقد شعر منذ الصباح الباكر أنها لا تريد أن تتحدث إليه ولا أن تقابله حتى.
ضم قبضته قائلاً بحدة: أد إيه أنا كنت مغفل يا فريدة، ومش فاهمك كويس.
أغمض عيونه متذكراً عيونها التي كلما إلتقيت بعيونه تتحدث إليه دون كلمات.
ما عدا الفترة الماضية لاحظ أن نظراتها تحولت وكأنها ليست هي.