البوص الجزء الأخير
زفرت بحيرة قائلة: طب واتكلمتي مع عاصي، اومأت برأسها بالنفي.
أردفت تقول: طب وإذا رفض إنك تبقى معاه… تطلعت إليها قائلة بثبات: مش بسهولة الكلام ده أنا خلاص مبقتش حرة نفسي أنا دلوقتي متجوزة…
قاطعها صوت بارد: رئيس عصابة مش كده هوا ده اللي إنتي اتجوزتيه بسبب هروبك من هنا شوفي وصلتي نفسك لفين.
دافعت عن نفسها سريعاً قائلة: أنا فكرت غلط وقتها… قاطعها مرة أخرى قائلاً بصرامة: لإنك كنتي لاغيه مخك، مفكرتيش غيابك عني هيعمل إيه فيه ها… أنا من ساعتها مبقتش عارف لا أنام ولا اشتغل كويس ربع الأول.
أدمعت عيونها بندم قائلة برجاء: أنا آسفه يا أبيه على كل اللي عملته وإني كنت السبب في كل حاجه حصلت بعد كده.
أفرغ كل الغضب الذي بداخله عليها قائلاً: جايه بتأسفي على إيه ولا إيه اللي عملتيه ده مصيبة دمرتني قبل مدمرتك كل ده علشان كنت عايز مصلحتك وفي الآخر وقعتي في طريق واحد رئيس عصابة ميعرفش التفاهم غير بالمسدسات وبس.
انهمرت الدموع الغزيرة من عيونها مرددة بأسى: أرجوك يا أبيه سامحني أنا واثقة ومتأكدة إني غلطت وأخدت جزائي في الآخر.
حدجها بنظراتٍ حادة قائلاً بصرامة: اسمعيني كويس في اللي هقوله… انتي لازم تطلقي منه مفهوم هوا ده شرط مسامحتي ليكِ.
كل هذا يحدث ولم تستطع فريدة التحدث خشيةً من قسوته معها هي أيضاً.
تاركاً وراءه قلقاً كبيراً منهم هما الإثنان، نظرت إليها متساءله بحذر: ها هتعملي إيه دلوقتي.
بكت هذه المرة مرددة بوجع: مش عارفه يا فريدة أنا تعبت.
دخل إبراهيم مكتب سليم الأنصاري داخل عمله الجديد، ابتسم لدى رؤيته قائلاً: مبروك يا بوص على المكان الجديد.
بادله الإبتسامة قائلاً: الله يبارك فيك يا إبراهيم عجبك المكان الجديد.
هز رأسه بسعادة قائلاً: أكيد ربنا يفتحها عليك فيه ويمكن تكون بداية جديدة لحضرتك.
ضم شفتيه مفكراً مجيباً إياه: اتمنى زي ما بتقول وربنا يستر في اللي جاي.
عقد حاجبيه بترقب قائلاً: ليه بتقول كده يابوص ما كل حاجه ماشيه تمام.
تنهد بهدوء قائلاً بشرود: مش عارف يا إبراهيم أنا قلقان يمكن بس علشان شغل جديد وبس.
صمت قليلاً متذكراً وجه زوجته بالأمس وهي تبكي في الخفاء، وهو يعلم جيداً ما سر بكاؤها.
تطلع إليه باستغراب فهو يعلم جيداً من يكون وبأي شيء يفكر، إنه يعمل لديه منذ سنوات وأصبح مرافقاً إياه في كل مكان يذهب إليه.