البوص الجزء الأخير
هاتفاً بنبرة صارمة: عايزه تعرفي ها.
فأومأت برأسها بالموافقة، ما أن رأى ذلك حتى دفعها إلى الحائط فجأة، إرتطم ظهرها بالحائط الصلب خلفها بقسوة.
من شدة صدمتها التي تلت ذلك لم تنطق بحرف واحد، اتسعت مقلتيها على آخرهما من الفزع الذي انقض على دقات قلبها.
زادت حدته فتابع بغضب: لإن خلاص زهقت من الكلمة دي ومبقناش أخوات فوقي بقى لنفسك من الوهم ده.
زاغ بصرها على محياه ودموعها تتجمع سريعاً بداخل عيونها.
هامسة بألم: منا فعلاً عمري ما كنت أختك أنا بنت عمك وبس مش ده اللي حضرتك تقصده.
أمسكها من كتفيها بقوة وعيونه تتفحصانها كأنه يراها لأول مرة قائلاً بانفعال: أنا عمري ما اعتبرتك كده انا ربيتك علشان كنتِ ملكي أنا وبس من وانتِ صغيرة.
خفق قلبها بين ضلوعها غير مصدقة ما تفوه به، وارتجفت شفتيها لما تسمعه منه لأول مرة.
فها هي ترى وتسمع ما تود سماعه منذ سنوات مضت
انهمرت عبرات العشق تتحدث عن ما بداخلها من شوق ولهفة لسماع هذه الكلمات.
هامسة بعدم استيعاب: هوا اللي أنا بسمعه ده صح مش كده.
ترك ذراعيها شاعراً بأن هماً ثقيلاً سيزول من قلبه، لذا أولاها ظهره من مشاعره التي تحركت وفاضت بأكملها ناحيتها.
بهذه الطريقة الذي لم يحسب حسابها… ولم يريد أن يستكمل ما بدأه.
اقتربت منه بحذر مردفة بهدوء ظاهري: ليه حضرتك مش بترد عليا.
زفر بقوة وضيق أراد أن تنصرف من أمامه لكنها هي الأخرى تريد معرفة كل شيء بداخله.
إلتفت إليها بحدة هادراً: علشان خايف عليكي، تطلعت إليه ودموعها تنهمر على وجنتيها قائلة بخفوت: خايف عليا من إيه.
أمسكها من كتفيها بقوة وهو يهزها بضيق مجيباً بعصبية: من نفسي يا فريدة ارتحتي كده
أفاقت من شرودها الطويل وهي تحدق من نافذة حجرتها إلى الشارع.
على صوت إطلاق عيار ناري دوى صداه بداخلها قبل أن يأثر بمن خارج المنزل.
خفق قلبها بعنف شديد هامسة برعب: عاصي.
اتسعت العيون الحادة على صاحبة تلك الصرخات التي توالت إثر إطلاق النار والذي تفاجئ بوجودها.
لم يدري ماذا فعل بنفسه فقد وجد جسده كالحائط الصد أمامها.
هاتفاً بأعلى نبرةً لديه: مللللك….، بوغتت بمن يركض صوبها وألقى بثقل جسده على جسدها النحيف وسقطا سوياً على الأرض.
تأوهت بصدمة من رد فعلها على ما حدث، حتى دوى صوت الرصاصة بالهواء ثم استقرت بكتفه الأيسر من الخلف.