البوص الجزء الأخير

همست لنفسها بصوتٍ مسموع: أكيد أحسن أروح عندها يمكن ما يتكلمش لما يلاقيني هناك.

ما أن انصرفت من مكانها حتى تصادمت معه وكادت أن تسقط أرضاً.

أسندها من خصرها بقوة، حبست أنفاسها للحظات من اقترابه المفاجئ منها.

همس عندما طال صمتها: مش عارف ليه كل ما بتعصبيني بحاول أمسك أعصابي بالعافية.

جف حلقها من أثر كلماته ومن ذلك الذراع الذي يلامس قلبها قبل أن يلامس خصرها.

ابتعدت عنه ببطء شديد ومازالت مستمرة في صمتها.

وضح على محياها الإنهاك من كثرة التفكير، تأفف بغيظ هاتفاً بحدة: إيه مالك ما تنطقي… فين عنادك معايا… فين كلامك القاسي معايا.

اذدردت لعابها ببطء قائلة بنبرة مهتزه: سليم أنا.. أنا تعبانة وعايزه أنام.

صمت للحظات ينظر إليها دون أن أدنى حركة من جانبه.

مردداً بنفاذ صبر: طب طالما عايزه تنامي نازله هنا ليه.

زاغ بصرها مع زيادة خفقات قلبها قائلة بارتباك: أصل… أصل مجانيش نوم فوق فقلت يمكن أعرف أنام مع نهلة.

ابتسم ساخراً ثم ضم شفتيه بغيظ، قائلاً بحدة: آه طب قدامي على فوق قبل ما اتصرف تصرف مش هيعجبك.

اتسعت عيون فريدة برهبة عند رؤيته واقفاً بجوار حافة باب حجرتها.

متذكرة ما حدث منذ قليل، لذا تركت جميلة بالفراش وهبت واقفة تتراجع بخطواتها للوراء.

كلما خطت بقدميها تريد أن تتحدث لكن الخشية من غضبه جعلها في حالة من عدم التوازن.

اقترب منها دون سابق إنذار قائلاً بغلظة: مين اللي خلاكي تدخلي في حاجه متخصكيش.

امتقع محياها بشدة وقد تملكتها الخشية منه، هامسة بنبرة متلعثمة: أصل… أصل… كنت خايفة على حضرتك.

هتف بها بحدة: وحد قالك إني صغير مش هعرف أواجهه لوحدي.

ابتلعت ريقها بتوتر، تتمسك بأطراف أناملها بثوبها التي ترتديه باضطراب تام.

مرددة بارتباك: يا أبيه أنا مقولتش كده بس خفت عليك من واحد زيه.

انفجر بها بغتةً قائلاً بثورة: لما أبقى ضعيف الشخصية ولا مش راجل إبقى دافعي عني، ده غير مين السبب في مجيبته هنا مش إنتِ وملك.

أسرع نبضها عندما هاجمها بطريقة بالنسبة لها همجية هنا أرادت أن تنسحب من أمامه وتفر هاربة.

فلا فائدة من مجابهته الآن أكثر من ذلك، فأسرعت تنسحب من جواره ببطء حتى لا يلاحظ ذلك.

لكنه أسرع منها إذ وضع ذراعه على حافة الباب متابعاً بانفعال: فاكره نفسك أذكى مني يعني.

هزت رأسها بالنفي مفكرة كيف تخرج نفسها من هذا الموقف التي لا تحسد عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *