البوص الجزء الأخير

من أين أتى بهذا الهدوء والسكينة في التحدث إليها… فامن شدة صدمتها اتسعت مقلتيها بذهول تام.

لاحظ استغرابها لحديثه، فابتسم بعبث متابعاً: إيه مستغربه من إسلوبي ولا إيه.

جذبت كفها قائلة ببرود: بصراحة آه أول مرة تتكلم معايا بدون تعصيب.

تمعن بوجهها للحظات مقترباً منها وعقلها وقلبها يدقان ناقوس الخطر.

فقربه منها هكذا يعني أنه سيصل إلى مبتغاه بهذا اللطف التي لم تعتاد عليه.

أمسكها من ذقنها متحدثاً بنبرة خفيضه: طب بذمتك المرة دى بس ولا معظم الأيام اللي عدت.

اهتز قلبها من الداخل فهي بالفعل قد بدأ يلاطفها في أحياناً كثيرة منذ أن تمت ولادة ابنتهما.

وقد بدأ يتغير بمعاملته نوعاً ما عن ما سبق، لذا هربت من إجابته تحاول الإبتعاد عنه.

لكنه أوقفها قائلاً بجدية: مفيش هروب من سجن مشاعرك من ناحيتي.

بوغتت بكلماته التي أدركتها أنها حقيقة فهي بالفعل توجد بداخل سجن لمشاعر كثيراً ما تنكرها نتيجة تصرفاته معها.

همست بتلقائية خافتة: إنت السبب يا سليم لكل ده.

تمعن بمحياها بدقة كأنه يراها لأول مرة هامساً: يمكن زي ما بتقولي كده بس كل أنا أعرفه دلوقتي وحاسس بيه إن عمري ما هسيبك تبعدي عني ولازم تتقبليني زي ما أنا يا ملوكه.

تطلعت إليه بدهشة وصدمة مما تسمعه، وشعرت بإلتجام لسانها… وقلبها فقط من يصرخ بها مطالباً إياها أن تبادلها مشاعره.

لكنها اكتفت بالصمت وعيونها تلمع بالدموع، حدق بها للحظات وقد مسح دمعة هاربه من على وجنتها.

مردداً بنبرة حانية: إنتِ في سجني أنا ومهما تعملي بردو مش هتخلى عنك ولا هتقدري تهربي من إنجذابك ناحيتي واللي بتلاحقك مع كل نفس ببتنفسيه وإنتِ معايا.

أغمضت أهدابها تذرف دموع العذاب، تريد الفرار من هذا الحصار.

التي تحاط به من كل مكان فهي شاعرة بأنفاسه بكل مكان حولها كأنها تحاصرها حتى وهو غير موجود.

هامسة بيأس: أعمل إيه ماهو قلبي السبب لكل اللي أنا فيه.

بعد أن استمع لكلماتها وجد نفسه يضمها بين ذراعيه بلهفة لا يريد تركها أبداً.

هامساً بجوار أذنها بغموض: وأنا دلوقتي مش عايز غير كده لكن بعدين مش هستكفى بكلامك ده.

بعد يومين نزل البوص بمفرده من عربته الفارهة أمام منزل مكون من طابقين دون اللجوء إلى رجاله.

هامساً لنفسه بجمود: أخيراً هنتواجه.

طرق الباب بثبات، فتح الباب بغتة فابتسم بعبث وهو يدقق النظر بمن قام بفعل ذلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *