البوص الجزء الأخير

لذا فهو يدري ما يشرد به الآن رد الآخر عليه بحذر: هوا في حاجه حصلت وأنا معرفهاش.

هز رأسه بالنفي مردداً بهدوء: لأ مفيش… ثم تذكر شيئاً تابع قوله: قلت لفتحي ييجي النهاردة ولا لأ.

تنهد قائلاً: آه بلغته وشويه ويوصل… جلس البوص خلف مكتبه قائلاً: تمام روح انت يا إبراهيم.

ما أن انصرف حتى شرد مرة أخرى بملك وبكاؤها بالأمس، وعلى الرغم من ذلك حاول كثيراً أن يجعلها تبتسم.

تنهد بضيق شديد قائلاً لنفسه: عاصي أكيد السبب لكل ده أنا فاهمه كويس.

قاطع تفكيره دخول فتحي قائلاً: أهلاً بالبوص مبروك عليك، صافحه مبتسماً مردداً: الله يبارك فيك اتفضل اقعد.

سأله بهدوء: تحب تشرب إيه، جلس الآخر على مقعداً خلفه قائلاً: مفيش لزوم يالا احكيلي عن الشغل الجديد.

وجد عاصي غرفة ابنة عمه مفتوحة عندما كان ماراً من أمامها.

لمحته من الداخل فاحمر وجهها وارتدت حجابها على الفور، تمنت أن يتحدث معها لكنه أعدل عن ذلك وأكمل طريقه إلى غرفته.

شعرت بالحزن يخيم على قلبها وهي تتأمل الخاتم التي ترتديه الذي أهداه لها.

هامسة لنفسها بشاعريه: عقبال خاتم جوازنا يا عاصي.

تذكرت بهيام عندما نطق بما في داخل قلبه عندما تحدث قائلاً: أنا خايف عليكي من نفسي.

هنا لم تدري بأن عيونها استحثته على استكمال كلماته التي أطربت قلبها كأنها في حديقة غناء.

بمفردها معه يبث لها شوقه إليها… تنهد مردفاً بصوتٍ مخنوق: أنا مش عارف أنام من كتر التفكير فيكي يا فريدة.

أحست بأنه سيغشى عليها من أثر سحر كلماته التي تسمعها لأول مرة.

لمعت عيونها من السعادة التي لم تشعر بها يوماً منذ وفاة أبويها.

هامسة بعدم استيعاب: أنا مش مصدقه اللي بسمعه منك دلوقتي.

اقترب منها أكثر حتى شعرت بدقات قلبه المتسارعة خامساً: كل السنين اللي عدت عليا معاكي كنت بصارع نفسي وأقول مش هينفع ارتبط بيكي في يوم من الأيام.

شعرت باختناق قلبها الذي زادت خفقاته قائلة بغصة: ليه بتقول كده.

زفر بقوة وضيق مجيباً بعصبية بعض الشيء: علشان فرق السن اللي بينا يا فريدة كنت خايف من رد فعلك.

ابتسمت بحزن قائلة: معقول بتفكر التفكير ده، ليه مفهمتش مشاعري اللي كانت باينه من تصرفاتي.

تطلع إليها ببطء قائلاً: أنا كنت باخد بالي بس كنت بحارب نفسي.

ضمت قبضتيها قائلة بهدوء ظاهري: أنا عمري ما فكرت في فرق العمر اللي بينا، إنت أكتر حد المفروض تكون فهمني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *