البوص الجزء الأخير
ازدرت لعابها حتى تستطيع الإجابة على سؤاله مجيبةً بخفوت متلعثم: دي… دي… تكون… تكون قاطعها بعصبية هذه المرة: مين دي ردي عليا بسرعة.
جف حلقها بصعوبة بالغة قائلة بنبرةٍ مهزوزة: طب ممكن… أدخل الأول وأنا هقولك على حاجه.
هز رأسه بقوة ساحباً إياها من ذراعها بقوة، وهو يزيد من ضغطه عليها… ادخلها إلى الداخل ملصقاً ظهرها إلى الباب الذي أغلقه خلفها.
تألمت كثيرا لكنها كظمته بداخل صدرها، قائلاً بصوتٍ خشن: انطقي وقولي مين دي يا إما هموتك بإيدي دلوقتي من غير ما أندم واروح أسلم نفسي للشرطة.
أغمضت عيونها سريعاً من شدة ذعرها منه قائلة في الحال: دي جميلة بنت ملك.
أخذ صدره يعلو وينخفض بسرعة غير مصدق ما سمعه الآن، احتل الذهول محياه الوسيم.
اتسعت عيناه على آخرهما قائلاً بصدمة: بنت ملك إنتِ بتقولي إيه.
تنهدت بضيق تنفس مجيبةً إياه: والله يا أبيه بنتها، جذبها إليه بوجه غاضب هذه المرة.
هامساً بقسوة: يعني كنتي على اتصال بيها طول الوقت ده وأنا المغفل الوحيد اللي مش عارف هيه فين.
هزت رأسها بالنفي سريعاً قائلة بتوتر: لا طبعاً مكنتش اعرف مكانها… دنا لسه شايفها النهاردة بس.
ضيق عيونه بحدة ثم ابتعد عنها قليلاً بسخرية وهو يومأ برأسه بقوة قائلاً بلهجة غاضبه: آه… يعني رحتي وقابلتيها من ورايا بردو…. لا ومش بس كده وكمان بتستغفليني وبتتتصرفي بمزاجك من غير ما ترجعيلي… زي موضوع الدكتور مش كده.
زاد توتر أعصابها بإجابته المتوقعة، حاولت الرد عليه بنبرة هادئة: يا أبيه أرجوك صدقني انا اتصرفت من وراك المرادي كمان علشان كنت ممكن تعمل أي حاجه تندم عليها بعدين.
هتف بها بصوت قاس: والله بقى إنتِ اللي هتعلميني اتصرف ازاي ده بدل ما تيجي تخبريني وبدل ما أنا محتار وبادور عليها كل يوم من ساعة ما أختفت.
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة هامسة بصوتٍ مرتجف: معاك حق بس انا كنت خايفة من ردة فعلك وده اللي خلاني أعمل كده.
زفر بحدة واضعاً كفه على شعره بعصبية غير قادر على التفكير… ثم نظر إلى الفتاة النائمة بسلام قائلاً بلهجة غاضبه: والست هانم ملك جابت بنتها منين بقى وانهي مجرم اتلمت عليه.
هنا ابتعدت عنه إلى الوراء غير قادرة على إجابة تساؤله، خشية من غضبه الجامح.
زاغ بصرها بين الطفلة وبينه…. يدور بعقلها شيئاً واحداً وهو كيف ستقنعه بما اتفقت عليه مع ابنة عمها.