البوص الجزء الأخير
تعلق بصرها به مرددة بخجل: بس أنا مش هقدر أنام وحضرتك زعلان مني.
طالت نظراته لها هذه المرة ولم يعرف بأي شيء يجيبها فالحيرة تملأ كيانه كله هذه اللحظة.
خاصة مع ترجيها له ومع تلك البريئة الذي لابد من احتواءها رغماً عنه.
تنهد بضيق قائلاً بجفاء: فريدة نتكلم الصبح… قاطعته ببراءة هامسة: طب انت مش زعلان مني.
تأملها للحظات لم يدري كليهما ما هي عددها، قائلاً باقتضاب مختصر: لأ يا فريدة ويالا على إوضتك.
تهلل وجهها بغتة ووجدت نفسها رغماً عنها بين ذراعيه هامسة بتلقائية: متشكرة أوي أوي يا أبيه.
بعد قليل أفاقت من إغماءتها ووجدته يتأملها بقلق وكفها الرقيق بين راحتيه.
قائلاً بلهفة: الحمد لله إنك بخير… سحبت يدها بضيق مشيحة بوجهها بعيداً عنه.
تنهد سليم قائلاً بهدوء: ملك أنا عارف إني عمر طبعي ما هيتغير… بس بأكدلك إن عمري ما كنت هأذي بنتنا جميلة أبداً.
لمعت عيونها بالدموع هامسة: بعد إيه جاي تقول الكلام ده.
شعر بداخله بوجع غريب وإحساس بالعجز النفسي فكيف سيراضيها هذه الفترة الحرجة التي تمر بها.
زفر بحرارة مردداً باقتضاب: أنا مقدر شعورك كويس أوي… بس أنا جوايا إحساس مش هقدر أقوله لك دلوقتي إلا لما اتأكد منه الأول.
لم تجيب عليه خشيةً من معرفته للحقيقة وردت الفعل التي ستجدها منه.
نهض من جوارها بصمت حتى لا يزعجها أكثر من ذلك.
إلتفتت إلى الباب المغلق بعد انصرافه قائلة برهبة: مش عارفه ليه جملته الأخيرة دي شككتني إنه مش هيسكت وهيبحث عن الحقيقة.
تحدث البوص إلى إبراهيم قائلاً بحيرة: ليه جوايا شك بكلامها ده.
اقترب من مجلسه قائلاً بهدوء حذر: طب ما يمكن بتقول الحقيقة.
هز رأسه بالنفي قائلاً بغموض: بس أنا حاسس إن البنت عايشه أنا صحيح بكره البنات بس دي في الآخر بنتي وعمري ما كنت هأذيها أبداً.
هز الآخر رأسه بتفهم مردداً بهدوء ظاهري: والله يا بوص هيه بردو معذورة هيه أم وخايفه على بنتها.
تنهد بضيق قائلاً بجمود: بس أنا مش هسكت وهشوف إذا كان الكلام ده صح ولا لأ.
صمت الرجل برهة من الوقت ثم تحدث باهتمام: على فكرة يا بوص الشرطة قبضت النهاردة على أخوك وعلى أيتن وكمان أدهم جه يهرب لبلد اجنبي اتمسك.
ضحك بسخرية شديدة قائلاً بخبث: هيه دي الأخبار اللي تفرح بجد مش تقولي كده من بدري.
ابتسم مجيباً إياه بتلقائية: أعمل إيه بس لقيتك مشغول في موضوع بنتك.