البوص الجزء الأخير
لهذا قابلتها بمساعدة الخادمة وتم الإتفاق بينهما على ذلك بالرغم من معارضة فريدة في البداية.
لكن مع إصرار ملك وافقت على فكرتها، مع الرهبة من عاصي التي تعرف جيداً ماذا ستكون ردة فعله.
هتفت لنفسها بأمل: يارب يا أبيه تحبها زي أنا ما بحبها واتعلقت بيها.
قطع حبل أفكارها الحزينة دخول الخادمة التي أتت بفطارها.
قائلة بأسف: أنا بعتذر عن اللي حصل امبارح أنتِ عارفه سعات البيه كان ممكن يعمل إيه معايا إذا كنت كدبت عليه ومقولتش على الحقيقة.
زفرت ملك مقاطعة لها بهدوء: أهم حاجه إنك مجبتيش سيرة جميلة.
هزت رأسها بالنفي مرددة بقلق: لا والله مردتش اتكلم عنها ولا أجيب سيرتها غير بس قولتله إنك بتقابلي بنت عمك.
أشارت إليها بهدوء ظاهري: خلاص مفيش مشاكل أنا عارفة وفاهمه إيه اللي حصل.
جاءت كي تتركها تتناول طعامها على حريتها… نادتها هاتفه: إعمليلي كوباية عصير وهاتهالي يا انتصار.
هزت رأسها بالإيجاب ثم انصرفت دون أن تبادلها الكلمات.
فتحت الباب وجدت سليم بوجهها وعلامات الغموض تملأ محياه.
لم تنتبه لوجوده ملك إذ أشار للخادمة بالصمت.
فهو يعلم جيداً إذا علمت بوجوده فإنها ستترك الطعام مكانه ولن تتناول أي شيء.
بدأت زوجته بالطعام ببطء تتذكر صوت ابنتها تبكي وهي تحرمها من حضنها دون ذنب اقترفته.
لمعت عيونها بالدموع فحانت إلتفاتة إتجاه الباب إذ وجدته أمامها يتلصص عليها بهدوء غامض.
امتقع وجهها عند رؤيته هاتفه لنفسها: معقولة يكون سمع كلامي مع انتصار.
اقترب منها بخطوات ثابتة عاقداً حاجبيه بتساؤل والحيرة التي تملأ وجهها جعلته يتفوه بضيق: هتفضلي لإمتى كل لما تشوفيني كإنك شفتي عفريت رغم إن سايبلك الأوضة كلها من كذا يوم.
أشاحت بعيونها بعيداً عنه ولم تجيبه على تساؤله.
جلس بجوارها على الفراش ممسكاً بيدها بين قبضتيه مردفاً بهدوء: ملك ردي عليا وجاوبيني بصراحة، أنتِ بتكرهيني للدرجادي.
انتفض قلبها برعب من ذلك السؤال الذي طرحه عليها، ولا تدري بأي شيء تجيبه.
إن كذبت فهو على دراية تامة أنها ستتفوه عكس ما تشعر به.
زفرت ملك بضيق شديد قائلة: المفروض تعرف إجابته بنفسك.
تأمل تلك العيون التي لم ينساهما أبداً هامساً برفق: بس أنا كنت حابب أسمعها منك إنتِ.
تأملته بتعجب هل هذا هو سليم الأنصاري التي تعرفه جيداً.