البوص الجزء الأخير

ثم جمعهما مع الهاتف المكسور وألقاهم بسلة المهملات.

قائلاً بحدة: أنا هعلمك الأدب يا فريدة…

حاولت منعه من استكمال انتقامه منها هامسة بيأس: أنا مغلطش ارجوك…

قاطعها، بدفعها بقوة إلى الخلف هاتفاً بصوته القوي: إبعدي عني شكلي دلعتك كتير.

صرخت به بتلقائية: أنا مظلومه يا أبيه مظلومه أنا مش زي لا عمتي ولا زي ملك.

ما أن انتهت من عبارتها تلك حتى هوت لطمة قوية أفرغ بها كل غضبه نحوها، على وجنتها سال الدم كخيط رفيع من جانب شفتيها.

لم تكن تستوعب ما يحدث معها بصدمة كبيرة ولم يكن لديها الوقت كي تتألم وتصرخ بسبب ما حدث.

بل وجدت نفسها تترنح إلى الوراء كادت تسقط على السرير، دون أن يلحق بها ولا يشفق عليها.

وبدون رحمة أو شفقة على حالها كأنه مغيباً… فهذه المرة الأولى التي تراه على هذه الوحشية.

معلقاً بعصبية: إنتِ بعمايلك السودة دي طلعتي كل الناراللي جوايا من ناحيتك ومن ناحية ملك، يعني أنتِ الجانية على نفسك يا فريدة.

كان صدره من كثرة ما يعانيه هذه اللحظات… يعلو ويهبط شاعراً باختناق.

توسلت إليه بدموعها لكنه كان معمي عن كل ذلك، ولم تؤثر به مهما فعلت.

توعدها مستطرداً: ولسه هتشوفي مني أيام أسود من شعرك… وإعملي حسابك مفيش تليفونات خالص بعد كده.

تأملته من مكانها على الأرض ومازالت تنتحب بانهيار مرددة برهبة: أكتر من كده حرام عليك.

ما أن تفوهت بذلك حتى انثنى صوبها ممسكاً بشعرها من الخلف حتى شعرت أن سيقتلعه من جذوره.

هامساً بصوتٍ مخيف: أنا اللي حرام عليا ولا عايزاني استنى كمان شويه وألائيكي هربانه زيهم ولا يمكن تجوزيه عرفي ما هو بالمره بقى.

تأملته كأنها ترى شخص آخر غير التي عرفته من قبل ولم تكن تتخيل أن يتهمها بهذا الشكل.

بصوتٍ مخنوق أجابته بألم: أنا عُمري ما هعمل كده أبداً.

ضيق عيونه بحنق هادراً بها: إوعي تفكري انك مهما قولتي وعملتي هتقدري تخليني أتنازل عن اللي هعمله فيكِ وهتشوفي.

مر ثلاثة أيام وفوجئت أيتن بوجود البوص أمامها وهذا ما كانت تتوقع حدوثه.

ابتسمت بسخرية مرددة: إيه ده بقى معقول البوص يتكرم عليا ويزورني.

تنهد بغضب شديد معلقاً بحدة: من غير كلام كتير إيه اللي خلاكي تساعدي مراتي وتهربيها وانتي عارفه كويس أوي إن مش هسكت لما أعرف.

رفعت حاجبها الأيمن بتهمكم مجيبةً إياه بخبث: اعتبره فعل خير مني يا بوص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *