البوص الجزء الأخير
وقف عاصي بغرفته بالطابق الثاني، أعصابه غير هادئة منذ أن وقعت عيناه على إبنة شقيقته ومعرفته بزواجها من شخص مجرد من الإنسانية هكذا.
تنهد بضيق متذكراً محياها الصغير متسائلاً، ماذنبها أن تأتي لأم هاربه وأب يعمل في مجال العصابات والإجرام.
زفر بيأس شاعراً بالغضب البالغ نحو شقيقته واتجاه فريدة أيضاً.
فتح نافذة غرفته متأملاً المارة الذين يعبرون الطريق من أمام منزله، يحاول أن يشغل تفكيره بعيداً عن ما وجد نفسه ولا مفر منه.
أخرجه صوت طرقات مترددة على باب حجرته، لم يجيبها إنما تركها تطرقه مرة أخرى.
هتف بحدة: عايزة إيه يا فريدة… جف حلقها من لهجته القاسية.
مردده بقلق: عايزه… عايزه اتكلم مع حضرتك، صدمت عندما وجدته يفتح الباب بغتة.
تلاقت نظراته الغاضبة بنظراتها الخائفة، هاتفاً بغضب: ما تنطقي وتخلصيني وتقولي عايزه إيه تاني.
أطرقت ببصرها قائلة بنبرة مرتعشة: أبيه عاصي أنا بعتذر وآسفه على اللي حصل.
تركها ودخل إلى حجرته كأنه لا يريد سماعها ولا ينصت لأي تبرير ستقوم به.
اقتربت منه لا تريده أن يغضب هامسة بخفوت: أبيه أرجوك سامحني أنا عارفه إني غلطت وغلطي ما يقلش عن اللي عملته ملك بس بنتها ملهاش ذنب.
إلتفت إليها بغيظ هدر بها قائلاً بغضب: تقومي تساعديها على الهرب وأنا اللي كنت مغفل من البداية.
أخذت تفرك بيديها وعبراتها تنهمر دون سابق إنذار، فقد جعلها تعترف بكل شيء وأنها ساندتها منذ البداية.
وباعترافها هذا أصبح بتلك اللحظة كأنه إنسان آخر منفعلاً عليها أكثر من ذي قبل.
لذا تركها بصحبة الطفلة مغادراً المنزل كأنه يهرب من كثرة المشاكل التي تلاحقه في الفترة الأخيرة.
قائلة برجاء: أنا آسفه خذلتك للمرة التانية من غير قصد.
صمت كلاهما برهة مولياً ظهره لها فهمت أنه يقوم بإنهاء الحديث بينهما.
ظن أنها تركت الغرفة لكنها لم تتركها بل اقتربت منه ووقفت أمامه مباشرةً.
إلتقت أبصارهم بعتاب شديد فهمست ببطء: سامحني يا أبيه… أرجوك
تأملها للحظات ثم تنهد بضيق شديد هاتفاً بعصبية: اطلعي برا بدل ما انفعل عليكي أكتر من كده.
ترددت في تستمع إليه أم لا لكنها قررت بداخلها أن لا تتركه هكذا.
اقتربت اكثر منه حتى أنه تأمل تلك العيون الواسعة التي امتلأت بالحزن العميق متابعاً بجمود: على إوضتك يا فريدة دلوقتي.