البوص الجزء الأخير

ولم يحملها قط غير أنه اختار لها إسماً فقط.

جميلة هكذا تم تسميتها لهذا شعرت بغصة بقلبها من عدم حنانه عليها.

زفر البوص بضيق من عدم سيطرته على نفسه، في تقبل ابنته.

قائلاً: إبراهيم جهزلي العربية بسرعة.

أتت المربية إلى فريدة بالغداء قائلة: يالا جبتلكم الأكل.

هزت رأسها بالنفي مرددة بخفوت: مليش نفس.

تنهدت بحزن قائلة: يا بنتي ما ينفعش كده.

وقبل أن تجيبها قاطعها صوت الهاتف، فردت بعدم اهتمام: ألو مين حضرتك.

أجابها الطرف الآخر: من فضلك ممكن أكلم فريدة قوليلها انتصار.

عقدت حاجبيها بتساؤل وغم ذلك قالت: فريدة يا بنتي في واحده عايزاكي بتقول إسمها انتصار.

تذكرت ذلك الأسم فأجابتها بسرعة: طب هاتيها واتفضلي أنتِ يا دادة وأنا هاكل.

انصرفت ولم تتحدث إلا عندما أغلقت وراءها الباب، قائلة بلهفة: ألو… قاطعها الطرف الآخر.

على عجل قائلة: فريدة أنا ملك…. لازم تقابليني بكرة ضروري.

ابتسمت بفرح قائلة بسعادة: يا حبيبتي يا ملك وحشتيني أوي أوي.

أجابتها سريعاً: وأنتِ كمان يا فريدة إنت لازم تقابليني ضروري وإوعي تبلغي عاصي أرجوكِ.

تنهدت بألم قائلة بنبرة مرتعشة: بس يا ملك… قاطعتها قائلة: أرجوكِ يا فريدة وافقي أنا خايفه اوي على بنتي.

بعد قرار خاطئ متسرع في وقت عصيب، يأخذنا الحنين إلى الماضي حتى نعود وكأن كل شيء حدث لم يكن.

لكن لا أحد يستطيع الرجوع بالزمن إلى الوراء هكذا شعرت ملك وفريدة بالندم على ما فعلوا عندما تم اللقاء بينهم في مكان حددته ملك.

في حق عاصي الذي فنى عمره كله من أجلهم وكان هذا هو مصيره معهم… الحزن والألم الذي لم يعد يفارقه منذ أن غادرته شقيقته.

تركتها فريدة على وعدٍ بلقاء آخر…. عادت إلى المنزل حاملةً بين ذراعيها طفلة رقيقة تشبه كثيراً والدتها.

وقفت بها أمام الباب تستجمع شجعاتها التي تهاوت بمجرد أن تخيلت رد فعله عندما يراها.

أخذت نفساً عميقاً كي تحاول مجابهته دون خوف، طرقت الباب ببطء… لم تكن تتوقع أنه من سيقوم بفتحه في ذلك التوقيت بالذات.

وقع بصره عليها ثم على الطفلة النائمة ببراءة… صدمة شديدة تركت أثرها الكبير على محياه.

لم يقوى عاصي على التحدث، حينما شاهدها هكذا، الذهول في عيونه الواسعة يُنيب عنه بالتكلم.

تفوه أخيراً مشيراً بيده نحو الصغيرة هاتفاً بوجه ممتقع: مين دي يافريدة… أدركت أنها ستنهار أمامه مع الوجع الذي يحمله بداخله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *