البوص الجزء الأخير

زفر بحرارة ممسكاً بأعصابه أمام الطفلة قائلاً بهدوء زائف: طيب يالا على إوضتك دلوقتي.

فوجئت ملك بوقوف سليم أمامها… في شرفة حجرتها تطلع إليها نظرات ذات مغزى مردداً بهدوء: ممكن أعرف أنتِ هتفضلي لإمتى مقاطعاني بالمنظر ده.

لم تجيبه إنما نهضت من مقعدها ببطء، زفر بضيق لهذا التجاهل.

أمسك ذراعها بقسوة لم تتألم أمامه، تحملته بداخلها حتى لا تظهر ضعفها أمامه.

متابعاً بحدة: ملك أنا بكلمك… جذبت ذراعه بعنف من قبضته هاتفه بغضب: لغاية ما تسيبني أمشي من هنا… إنت رجعتني غصب عني… قاطعها بحنق: يعني كنتي عايزاني أسيبك مش كده.

حدجته بعيون حادة هاتفه: أيوه تسيبني لأني تعبت من الحياة دي اللي أنا عايشاها.

ضيق عيونه متأملاً محياها غير مصدق ما يسمعه، فهي بالأمس لم تكن على هذه الحالة الغريبة بالرغم من عدم تحدثها إليه.

مجيباً إياها ببرود: قلتلك ميت مرة مفيش مفر مني غير كمان أنتِ مش شايفه منظرك بقى عامل إزاي.

ظنت أنه يسخر من مظهرها ، ترقرقت عيونها بالعبرات بصدمة رغماً عنها.

هتفت بغضب: منظري اللي مش عجبك ده انت السبب فيه.

شعر سليم أنها فهمت كلماته على أنه يسخر من شكلها قائلاً بلهفة: ملك أنا عمري ما كنت هس…

قاطعته بحدة: مش فارقه معايا انت بتبصيلي إزاي، أنا كل الحكاية إني عايزاك تسيبني في حالي.

وضع أنامله فوق شفتيها التي بدأت في الإرتجاف بمجرد ملامسته لشفتيها

هاتفاً بخفوت: كفاية يا ملك كفاية أنا بالنسبة لك سجن مع الأشغال الشاقة وعمري ما هسيبك تاني أبداً.

زادت خفقات قلبها مع تلك النبرة المميزة لقلبها.

مع نظراته الممزوجة ما بين المكر والعبث مع نبرات صوته التي كلما تحدث، يجعل قلبها وعقلها ينجذبان إليه.

دون رغبتها بذلك، رغماً عنها تجده دائم الظهور في خيالها الوردي.

هذا هو فارسها الذي جاءها من وسط عالم أسود مليء بالإجرام والمخاطر.

تركته عائدة إلى الغرفة، قامت بجذب نقابها ووضعته على الفراش.

تأفف البوص لهذا التحول الذي أصابها، هاتفاً بضيق: أكيد ده كله من أيتن… ثم عقد حاجبيه للحظة مردفاً بنفسه باستغراب: ولا يكون هرمونات الحمل اللي بتخليها تتحول بالشكل ده.

دخل خلفها يحاول الوصول إلى عمق تفكيرها، هاتفاً بتهديد: ملك اسمعيني كويس لآخر مرة أنا مش هسيبك أبداً… وإذا كان على أيتن هتنسيها وتنسي خالص إنها ساعدتك… أيتن بس استغلتك لمصلحتها وأنتِ السبب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *