البوص الجزء الأخير
لما طال انتظاره لصمتها صرخ بها جعل قلبها يدق ناقوس الخطر، نهرها بثورة: ما تنطقي ساكته ليه جاوبيني بسرعة.
امتقع وجهها بشدة ثم ابتعدت مرةً أخرى إلى الخلف بتلقائية قائلة بصوتٍ مرتعش: أت….أت…أتجوزت البوص.
عقد حاجبيه بصدمة كبيرة، غير مصدق ما تسمعه أذناه قائلاً بنفاذ صبر: ويطلع مين البوص ده.
ازدردت لعابها بصعوبة قائلة بخفوت مضطرب: يبقى… يبقى… رئيس عصابة…!!!
عادت ملك من الخارج بعدما قابلت فريدة وهي تدعي ربها أن يكون زوجها غير موجود لكن جاءت أمنيتها عكس ما تمنت.
فقد وجدته أمامها بانتظارها والخادمة تبكي وراءه فمن الواضح أنها أبلغته بكل شيء.
بُهت وجهها واندلع بقلبها نيران القلق التي بدأت تزيد بالإنشعال بداخلها.
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهو يقترب منها كالذئب الخبيث الذي يتحين الفرصة المتاحة حتى ينقض بالوقت المناسب.
وقف أمامها يكاد يكون ملتصقاً بها قائلاً بحدة: ممكن أعرف كنتي فين كل ده.
جف حلقها من كثرة الغضب الكامن بعيونه الحادة… لم تستطع أن تحملق به فنزلت ببصرها إلى صدره الذي يعلو ويهبط من كثرة الإنفعال.
لم تجيبه إنما لمعت دموعها رغماً عنها كأن الخوف سيطر على عقلها هذه اللحظة.
عندما طال صمتها جذبها بقسوة ناحية صدره هاتفاً بغضب: مش بتردي ليه ها من إمتى وأنتِ بتخرجي من ورايا ولا تكوني فاكرة علشان اتغيرت شويه معاكي ده هيديكي الحق إنك تتصرفي على هواكِ.
انهمرت دموع اليأس من عيونها وهي تردد ببطء: سليم أرجوك سيبني أنا، قاطعها بانفعال: مش هسيبك يا ملك إلا لما تقوليلي الحقيقة كلها.
حدقت به والدموع تكاد تحب عنها رؤية وجهه هاتفه بحدة: البنت اللي كنت مش عايزها ماتت زي ما كنت عايز.
اتسعت عيونه بصدمة كبيرة مردداً بعدم تصديق: انت بتقولي إيه… انتِ أكيد بتكدبي عليا.
وأخذ يهزها بعنف من ذراعيها وانتفض قلبها برهبة من نظراته وقسوة أنامله القوية عليها.
هامسة بيأس من وسط نحيبها: أنا تعبانة يا سليم سيبني أرجوك.
هي بالفعل لم تكن تكذب هذه فهي بالفعل قد حاربت ضعفها إلى الآن.
تركها بغتة فترنحت إلى الوراء وكاد أن يغشى عليها لولا أنها أسندت بيدها على صدره هامسة بضعف: انت اقسى بني آدم شفته بحياتي.
انزعج البوص من كلماتها التي نطقتها بوهن، عاقداً حاجبيه بحدة ورغم ذلك حملها بين ذراعيه عندما بدأت تغمض جفنيها وتغيب عن الوعي.