البوص الجزء الأخير
بكل سرعة لديه، خشية عليه وعلى نفسها ورغم ذلك لم تحملت إلى أن وصلوا إلى المنزل.
ما توقفت السيارة حتى هتف بها بضيق: إنزلي.
لم تجرؤ على سؤاله أنه سيترجل من السيارة أم لا.
هبطت هي راكضه إلى المنزل، وهو لم يتركها بل قادها مرة أخرى غاضباً.
استقبلتها بالداخل المربية، وجدتها على هذه الحالة النفسية.
وقبل أن تتفوه إحداهما، ألقت بنفسها بين ذراعيها قائلة بيأس: أنا إدمرت خلاص أنا تعبت يا دادة تعبت.
احتضنتها بحب قائلة بجزع: ليه بس يا بنتي حصل إيه لكل ده.
لم تجيبها إنما سحبت نفسها من بين ذراعيها بهدوء صاعدة إلى حجرتها كادت أن تنادي عليها.
لكنها تركتها داعية الله سبحانه وتعالى أن تكون بخير.
دخلت سهر الغرفة الذي ينام بها فتحي في الصباح وجدته مازال نائماً، شردت قائلة لنفسها بدهشة: هوا ليه نايم لغاية دلوقتي بقى معقولة كان سهران، طب وشغله مع سليم.
اقتربت منه بحذر خشيةً من أن يفرغ غضبه بها، تأملته كثيراً مع باتسامة حزينة صدرت منها، جلست على طرف الفراش بجواره.
مدت يدها مترددة نحو شعره كادت أن تلمسه بيدها، لكنها أبعدتها سريعاً عندما تحرك، ببطء وهو نائماً.
ما أن استقر بمكانه حتى هتفت لنفسها بألم: بقى معقوله يا فتحي لسه زعلان مني كل ده.
حبست دموعها وأغمضت أهدابها بضيق ثم فتحتهما على يده التي وضعت ناحية ذراعها، سرى بجسدها قشعريرة باردة عندما لمسها هكذا.
تنهدت وهي تعتدل بجلستها وأتت كي تنحني نحوه كي تبعد ذراعه، فوضع ذراعه الأخرى حول خصرها.
تجمدت بمكانها من الذعر الذي انتبابها للحظة، وقد اختلطت أنفاسهم معاً، حتى بدأت بالأنسحاب بهدوء شدد ذراعه كأنه يشعر بها.
تفحصته هذه اللحظة برهبةً كبيرة ثم حاولت تهدأت أعصابها وتمددت بجانبه هذه المرة حتى إذا استيقظ تتظاهر بالنوم، بالفعل تململ بعدها بعشر دقائق، انتبه لذراعه الذي يضمها إليه قليلاً.
أغمضت عيونها بالحال، تأمل عيونها المغمضة تمتم بعدم استيعاب: أنا مش فاكر حاجه من امبارح ليه، تفحصها طويلاً ثم رفع ذراعه عنها قائلاً بدهشة: وهيه إيه اللي ينيمها جنبي كده.
تمالكت نفسها بقوة حتى ينهض من جوارها لكنه لم يهب من مكانها بل راقب ملامحها مثل الأمس.
تمنت أن لا تنكشف حتى لا ينفعل عليها ويفرغ ثورته بها، دقق النظر عليها ثم لامس وجنتها برقة دبت الرعب بقلبها، حتى أنها كادت تجن وتنهض من مكانها وتحتضنه مثلما كانت تتمنى منذ أيام.