البوص الجزء الأخير

لم تصدق ما تراه عيناها إذ رأت تلك العيون مملوءة بالألم والوجع لأول مرة منذ أن تزوجته.

هتفت بأسمه بعدم استيعاب: سليم… سليم رد عليا… احمرت حدقتيه من كثرة ما يعانيه هامساً بألم: أنا آسف يا ملك.

هبت من الأرض ممسكة بكتفيه بلوعة وقلب يأن من الحزن وقد رأت بيدها شىء لزج من الخلف.

نظرت بيدها فرأت دماً كثيراً نتيجة إطلاق الرصاصة، شحب محياها غير مصدقة ما تشاهده الآن.

انحنت صوبه وهي تحتضنه بجزع ثم صرخت بأعلى صوتها: إطلبوا الإسعاف بسرعة، حد يطلب الإسعاف.

قام إبراهيم بالإتصال كما طلبت منه، ضمته إلى صدرها ودموعها تنهمر على وجنتيها قائلة: ليه كده يا سليم ليه تعمل فينا كده.

حاول فتح عيونه بإجهاد شديد قائلاً بضعف: علشان جميلة يا ملك روحي تهون علشانها.

لم تكن تصدق ما هتف به أمسكت بوجهه بين قبضتيها قائلة ببكاء: لا يا سليم اوعى تقول كده… قطعت كلماتها عندما وجدته سيغلق جفنيه.

متابعة بقلب موجوع: إوعى تغمض عينيك أرجوك، أرجوك يا سليم إوعى تروح مني أنا محتاجالك.

لم يدرك عاصي ما يحدث إلا عندما صرخت مرة أخرى بزوجها الذي اغشي عليه في الحال.

عندها ركض نحوها هاتفاً بغير تصديق: ملك أختي.

نظرت إليه بعيونها من خلف نقابها غير مصدقة أنه يقف أمامها هو الآخر… سليم معافى لقد وقفت أمامه حتى تحول بينه وبين الرصاصة لكن سليم لم يستطع أن يراها تضحي بحياتها من أجل شقيقها.

بعد تلك الكلمات هتفت بحدة: أنا السبب يا أبيه أنا السبب في اللي حصل، أرجوك يا أبيه هات دكتور بسرعة.

زفر بقوة مردداً: متخافيش يا ملك أكيد الدكتور جاي دلوقتي..

بعد مرور أكثر من أسبوعين بدأ سليم يتعافى نوعاً ما عن الأيام الماضية.

عادت ابنته إلى حضن زوجته من جديد والتي لم تتركه أبداً بتلك الفترة جالسه دائماً بجواره.

شعر بها تتمسك بكفه بين راحتيها… فتح جفنيه مترقباً محياها عن قرب.

مردداً بخفوت: أنا تعبتك معايا الفترة اللي فاتت يا ملوكه.

دققت النظر إلى محياه هامسة بلوم: ليه بتقول كده ده واجبي ناحيتك وخصوصاً إنك دافعت عني وكنت هتضحي بنفسك علشاني.

ابتسم بوهن قائلاً بحب: مكنش ينفع أعيش من غيرك يا ملك.

اضطرب قلبها بغتة فها هو يضغط على مشاعرها منذ أن حدث ذلك.

تشعر أن مشاعره قد تبدلت إلى العكس تماماً.

فقد أخذ يُظهر عواطفه الجياشة ناحيتها منذ أن أصيب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *