البوص الجزء الثاني
زفر وهو يحدج البوص باهتمام بالغ: مين دي يا بوص…؟ زفر بحدة قائلاً: دي أكبر غلطة في حياتي ارتكبتها.
عقد حاجبيه بحدة قائلاً بعدم فهم: معقول في واحده تقدر تهاجمك بالشكل ده، تنهد بغيظ محدقاً بالفراغ أمامه قائلاً بحنق: مضطر اتحملها للآخر بس شكل كده سكوتي ليها هتفهمه غلط وده مش معايا أنا.
تأمله فتحي للحظات صامتاً ثم تحدث بحذر: وإيه هوا سبب زعلها بالشكل ده…. ضم شفتيه بضيق قائلاً بحنق: جاياني عايزة تمشيني على مزاجها بس على مين دنا البوص.
نهض فتحي من فراشه ثم فتح الشرفة ليقف بها نافضاً عن رأسه كل تلك الذكريات متأففاً… قائلاً لنفسه بضيق: حسابك كتر معايا يا سهر.
شرد بذهنه طويلاً كيف سيخبرها بأنه زوجها… وهل ستتقبل الأمر أم لا… فقد تأخر زواجه منها منذ سنوات طويلة.
وهي من كانت السبب وراء هذا التأخير لهذا قد عاد إليها منتقماً مما فعلته به في الماضي…. فمثله لا يرفض بهذه الخديعة القذرة الذي وضعته بها رغماً عنه بطريقةً مدبرة.
وعشقه لها وقتها هو من أعماه عن ألاعيبها المحتالة وطرقها الملتوية للوصول إلى غايتها هي.
نهضت ملك من فراشها لقد حان موعد استكشافها للمكان من حولها لتنفيذ خطتها وهروبها من هنا قبل أن يجبرها البوص على بيع نفسها له كما أخبرها.
خطت نحو باب الغرفة ببطء وحذر حتى لا يسمعها أحد، فتحت الباب بهدوء على قدر استطاعتها…. ثم تقدمت بخطواتها متسللة إلى خارج الحجرة.
إلتفتت يميناً ويساراً لترى إذا كان هناك أحداً ما مازال مستيقظاً، وكي تتأكد من ذلك… تقدمت نحو غرفته خصيصاً لتثبت لنفسها أنه نائماً بالفعل كما تظن.
مشيت على أطراف أصابعها بالقرب منها ووجدت أن المكان هادئاً غارقاً بالصمت… فابتسمت لنفسها بسعادة قائلة: شكله كده نام فعلاً.
وصلت أمام باب حجرة نومه مباشرةً والفرحة تغمر قلبها… وهي تبتسم لتستكمل باقي خطتها وكادت تعود باتجاه الدرج بالأسفل… لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن… فقد تفاجئت بمن يفتح لها باب غرفته بغتةً….
فسقطت بتلقائية بين ذراعيه من هول صدمتها….. تأملها بعيونه الواسعة مبتسماً بنعومة قائلاً بعبث ساخر: شكلك كده فكرتي بسرعة بالموضوع وجايه تنفذي على طول… وأنا جاهز أهوه في أي وقت تحبيه مادام هنبقى سوا… يا ملوكه.