البوص الجزء الثاني

ضم شفتيه بحنق وهي تصعد بضعف إلى أعلاه، هو يعلم جيداً أنها تكابر فيما تصنعه بنفسها الآن.

كادت تنهمر العبرات من عيونها من أثر تعبها وعنادها مع نفسها من أجل أن لا يساعدها هو، وتبدو أمامه كالطفلة الحمقاء.

ما أن وصلت إلى باب غرفتها حتى انسالت دموع ألمها من جديد، أغلقت الباب خلفها بإحكام حتى لا يأتي إليها كعادته عندما تكون متعبة.

كادت تتعثر قدمها وهي تكاد تزحف عليها إلى أن جلست على فراشها فتركت لعبراتها العنان أكثر من زي قبل، متأوه من ألم قدمها الذي مازال يؤلمها وبشده.

قائلة لنفسها بلوم: مكنش لازم تعاندي يا فريدة هوا كان هيساعدك…. صمتت برهة تلتقط أنفاسها المتعبة مستطرده بحزن عميق: بس أنا مبقدرش أكون قريبه منه بالشكل ده، دايما بخاف من قلبي ليكشفني قدامه وأخاف ليصدني من تاني.

أغلقت أهدابها على الدموع تحاول منعها…. لكن لا فقد زادت أكثر وأكثر شاعرةً بمرارة داخل قلبها المسكين، الذي يئن من الوجع دون فائدة.

استمعت إلى صوت طرقات على الباب، فظنت أنه هو، فمسحت دموعها سريعاً بظهر كفيها قائلة بصوتٍ مخنوق: ادخل…!!!

ولجت إليها زينب وهي تبتسم ابتسامة بسيطة قائلة بهدوء: أنا جبتلك الأكل اللي بتحبيه، يالا كُلي بالهنا والشفا.

هزت رأسها رافضة أن تمد يدها لتناوله، لكن مربيتها وضعت أمامها الصينية قائلة بمزاح: شكلك كده عايزاني أزعل.

هزت رأسها مرةً أخرى قائلة بخفوت: صدقيني يا دادة أنا مش جعانة وفي نفس الوقت ميهنش عليه زعلك أبداً.

ربتت على يدها قائلة بحنان: حبيبتي أنا مبحبش أشوفك بالحالة دي، وخصوصاً إنك تعبانه ولازم تاكلي كويس ولا مش عايزة تخفي وتروحي الكلية.

في هذه اللحظة انطلق صوتاً غاضباً يملأ المكان قائلاً بخشونة: دادة زينب متتحايليش على حد وقومي من جنبها هيه مش طفلة صغيرة هندلعها.

تحجر بصرها بخوف شديد على مربيتها وتمسكت بيدها ألا لا تتركها وتحميها من غضبه.

فقد تفاجئت بوجوده مرةً واحده فهرب الدم من وجنتيها، إذن فهو لن يتركها لحال سبيلها اليوم بسهولة…. أشاحت ببصرها بعيداً فلم تعد تقوى على التحديق به.

فهمتها زينب من التحديق بوجهها الباهت فأسرعت تحاول الدفاع عنها قائلة بتوتر: لكن يابني دي على لحم بطنها من الصبح ولازم تاخد علاج علشان تقدر تضغط وتمشي على رجلها كويس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *