البوص الجزء الثاني

فلما طال وقوفها دون حراك… قال ببطء ساخر: إنتِ مش بردو عايزة تشربي… إدخلي اشربي… أصل أنا نقلت المطبخ جوا.

هزت رأسها رافضة الدخول والرعب بادياً على وجهها بوضوح تام… وسارعت إلى الفرار من أمامه، فوجدته في لحظةً كان يعترض طريقها.

قائلاً بهدوء: كده أنا أزعل يا ملوكه… مقدرش أقف اتفرج عليكِ كده وانتِ عطشانه… فلازم تيجي تشربي.

لم يُمهلها الوقت كثيراً للتفكير أو الانصراف من أمام بل جذبها من مرفقها إلى داخل غرفته…. موصداً الباب خلفه.

ارتعد جسدها مع صوت إغلاق الباب خلفه…. ومحياها ينبئه بالكثير من الخوف والفزع… فقال لها بمكر: إيه خايفه مني يا قطة… متخافيش ده أنا بلسم ميتقلقش مني أبداً يالا اشربي.

وقفت أيضاً دون حراك وكبحت كباح دموعها عن الأنهمار كي لا يرى ضعفها ويستغله أكثر من ذلك.

قدم إليها كوباً من الماء قائلاً بعبث: اشربي جبتلك المايه بنفسي… شفتي بقى انتِ غالية عليا إزاي يا أموره.

كاد أن يغشى عليها في الحال من كلماته الوقحة الذي يوجهها لها… لم تمد يدها إليه لأخذ الكوب بل تسمرت عيونها التي تخشاه عليه… كي تتترقب أي تصرف أحمق قد يصدر منه.

ابتسم لها ابتسامة ناعمة جعلته أشد وسامة مما يبدو عليه… مقرباً من فمها الكوب… قائلاً بتهكم: معنديش مانع أسقيكي بإيدي يا حلوه.

كلمته تلك جعلتها تختطف منه الكوب وتشرع في ارتشاف المياه بسرعة… ضحك باستهزاء من فعلتها هذه.

وأخذ يتطلع إليها كأنها لعبة جديدة يتسلى بها كيفما يشاء…. ناولته الكوب وسارعت إلى الفرار من أمامه.

وقبل أن تضع يدها على مقبض الباب كان سليم يحاصرها بجواره بذراع واحده يستند بكفه عليه محملقاً بوجهها الباهت… من تأثيره عليها.

قائلاً بدهاء: كنت اتمنى نسهر سوا يا قطة… وخصوصاً إن مش جايني نوم وشكلك انتِ كمان مش نعسانه زيي.

تطلعت إليه بأعين جاحظة تهز رأسها بريبة نافية عن نفسها هذه الجملة…. فضحك بسخرية وهو يدقق في محياها قائلاً بنعومة: ماشي يا ملوكه هسيبك دلوقتي تروحي تنامي…. لكن بعد كده… ولا أقولك خليها مفاجأة أحسن.

ابتعد عنها ليفسح لها الطريق لمغادرة الغرفة وسارعت بفتح الباب بلهفة ووضعت قدم في الخارج والأخرى كانت ستتبعها، لكنه باغتها بإمساكها من رسغها.

قائلاً بتهكم: متنسيش مستني رأيك بفارغ الصبر، في الموضوع إياه يا جميل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *