البوص الجزء الثاني
في وقتٍ متأخر من الليل دخل فتحي غرفة سهر بعد أن نامت… متأملاً لها وهي نائمة…. متذكراً أنه كان منذ قليل عائداً من مبنى نوعاً ما في مكان هادىء.
تم حجز أحد الطوابق به خصيصاً لهما بعد أن يتم شفاؤها من هذا الأدمان اللعين…. دقق النظر إلى محياها ومنه إلى أهدابها الطويلة المغلقة على كثير من الغموض والوجع معاً.
ثم نزل ببصره إلى شفتيها الباهتتين…. زافراً بقوة عندما وقعت عيونه عليها…. قبض على يده بقوة حتى لا تمتد ناحيتهما.
متمنياً تقبيلهما بكل شوقه إليها الذي دائماً ما يحاربه إلى أن تشفى تماماً، وتعي لما هي مقبلةً عليه معه.
نهض من جوارها مغادراً الغرفة…. وقف بحجرةً أخرى جانبيه فتح باب شرفتها متنهداً بقوة… يريد محو طيفها الدائم من خياله… أمسك سور الشرفة بكفيه لا يعرف ما السبيل إلى الوصول إلى قلبها ثم إبلاغها بأنها قد أصبحت زوجته.
مكث بالشرفة إلى أن شعر بوجود أحدهم خلفه يضع كفه على كتفه بهدوء… قائلاً: مالك يا فتحي سهران ليه لدلوقتي…
تنهد دون أن يلتفت إلى صوت الرجل المصاحب له بالمكان قائلاً له بجمود: أبداً مجليش نوم فقلت أقف في البلكونة شوية.
وقف الرجل بجواره قائلاً باهتمام: بس اليومين دول حاسس انك متغير مش انت فتحي اللي أنا عارفه.
ضم ذراعيه على صدره قائلاً بجدية: أنا زي ما أنا… قاطعه الرجل مبتسماً بقوله الحذر: لأ اوعى اللف والدوران يافتحي… دنا مش عارفك النهاردة بس… ده احنا عشرة عُمر يا راجل.
زفر فتحي بقوة مما استمعه من فم الرجل قائلاً بضيق: أنا كويس إطمن أنا رايح انام الوقت اتأخر… عن إذنك.
ابتسم له الرجل ولم يغضب من اسلوبه الفج هذا مراعياً شعوره وحزنه على مرض هذه البغيضة الذي لا يريد رؤيتها أبداً.
ركضت ملك كثيراً عن فيلا أدهم وأنفاسها اللاهثة تستغيث بها أن تتوقف عن ذلك وعن قلبه الذي كاد يختنق.
أحست بأن هناك من يتعقبها في هذا الهدوء من الليل… فكان أحد رجال أدهم بالتأكيد.
فزادت من ركضها إلى أن توقفت سيارة ما أمامها بالعرض محدثةً صريراً عالياً… بوغتت بها ملك وكادت أن تتراجع إلى الوراء شاعرةً بالذعر…. لولا امتداد ذراع قوية من باب العربة المفتوح على آخره.
جاذباً إياها بسرعة إلى الداخل مغلقاً الباب مرةً أخرى خلفها… قائلاً للسائق بحزم: اطلع بينا بسرعة من هنا.