البوص الجزء الثاني
حدجها بغموض حاد هذه المرة… دافعاً بيدها بعيداً عنه، مشيحاً ببصره عن عيونها التي تترقبه بدقة.
تنهدت بتهكم عندما رأت هذا التجاهل الذي يتعمده من جانبه، مبتسمة بعبث واضعةً أناملها برقة على وجنته، مردفة بقولها الماكر: إيه يا فتحي مش ده اللي كنت عايزة من اتناشر سنة….!!!
لطمها بعنف على وجنتها اليسرى ثم أعقبها بصفعةً أخرى على وجنتها اليُمنى، أودت بها على الأرض بقسوة.
دون أن يمهلها الوقت حتى للتألم هاتفاً بها بصوتٍ هادر:- آه يا مجرمة…. يا رخيصة إنتِ فعلاً متربتيش، واللي مربهوش أبوه وأمه فتحي الدهشان هيربيه من تاني.
جحظت عيونها بخوفٍ مميت… تكتم بداخلها آهات الألم الموجعة من شدة قسوته عليها قائلة بنبرة منتفضة: انت…. انت…. زيك زي سليم، حـــ…. حيوانات بتتعاملوا معايا…!!!
جز على شفتيه حتى أدامهما بقسوة منحنياً نحوها بحدة، قائلاً بتهديد: أن هوريكِ يا مجرمة مين اللي حيوان.
شاهدت في عيونه ما لا يحمد عقباه فابتعدت عنه إلى الوراء… وجسدها يرتجف من الفزع الذي ينتابها هامسة برعشة: خلاص يا فتحي… مش هعمل كده تاني أبداً ولا هقول أي كلمة تضايقك.
لم يجيبها على جملتها الأخيرة واشتعلت عيونه كالجمر المستعر من الغضب، ساحباً إياها من ذراعها عنوةً على الأرض، مزيحاً إياها إلى داخل المرحاض.
هنا صرخة سهر صرخةً مريعة تستغيث به أن يوقف ما سيفعله بها قائلة برجاء: بلاش اللي هتعمله فيه أنا حرمت أعمل أي حاجه تزعلك وهتعالج بس أرجوك بلاش تعاقبني بأكتر من كده.
صرخ بها فتحي بغتةً قائلاً بانفعال: اخرسي بقى إنتِ إيه ما بتفهميش….
اجبرت نفسها على الصمت ودموعها تغرق وجنتيها…. وضعها في حوض الأستحمام وفتح عليها مياه فاترة من الصنبور.
تعالت شهقاتها وبكاؤها… ورغم ذلك لم يشفق على حالها ولا لتوسلاتها إليه دافعاً برأسها تحت المياه لتغرق جميع جسدها.
قائلاً بعصبية: علشان تاني مرة تبقي تحرمي تعملي عمايلك السودة دي اللي فضحتينا بيها.
انتحبت بشدة وأخذ جسدها يرتعش قائلة بنبرة مرتجفة: هموت…. هموت يا فتحي، حرام عليك.
كسى الشحوب وجهها وعلى الأصفرار محياها، وذم شفتيه قائلاً بحدة: إنتِ السبب في اللي انتِ فيه دلوقتي.
أمسكت بيده تترجاه من جديد وقد كاد أن يلفها الظلام ويغشى عليها هذه المرة هامسة بوهن: كفاية حرام عليك تعبت… تعبت.