البوص الجزء الثاني
هكذا هو الحب…. لم يقع يوماً تحت تأثير العقل… فعندما يتدخل العقل فإن القلب هنا يقف له بالمرصاد دون تفكير يذكر.
ويرفض وقتها الفؤاد أي نصيحة تذكر من العقل ويغلق جميع الأبواب في وجهه بضراوة… كي يُكمل المسير في طريقه نحو العشق.
وصلت أمام باب حجرة نومه مباشرةً والفرحة تغمر قلبها… وهي تبتسم لتستكمل باقي خطتها… كادت تعود باتجاه الدرج بالأسفل… لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن… فقد تفاجئت بمن يفتح لها باب غرفته بغتةً….
فسقطت بين ذراعيه من هول صدمتها….. تأملها بعيونه الواسعة مبتسماً بنعومة قائلاً بعبث ساخر: شكلك كده فكرتي بسرعة بالموضوع وجايه تنفذي على طول… وأنا جاهز أهوه في أي وقت تحبيه مادام هنبقى سوا… يا ملوكه.
حملقت به ملك غير قادرة على النطق… في لحظاتٍ قد سقطت على صدره القوي وها هي قبضتيها الرقيقتين… تضعها على صدره أيضاً بتلقائية شاعرةً بأنفاسه الحاره المشبعة بعبق عطره الفواح يزيدها رهبةً ورعباً منه.
الذي يشع من ثيابه المكونة من بنطال قصير… وفوقه قميص دون أكمام… مما جعل عقلها يقف عن التفكير… حتى بخطتها بالهرب منه.
تجمدت بين ذراعيه الذي ما زال يتمسكان بها…. جف حلقها بشدة من نظراته التي انتقلت لشفتيها التي تنتفض بذعر.
أخذ سليم يبتسم ابتسامة ذات معنى ماكر قائلاً بجرأة: شكل كده عجبك الوضع يا قطة… هنا انتفض جسدها برعدة قوية… وجذبت نفسها بقوة من بين يديه.
هرب الدم من وجنتيها وودت الهرب من أمامه قبل أن يكشف حقيقة وأسباب تواجدها هنا الآن وفي هذا التوقيت المتأخر من الليل.
لكن عينيه تحاصرها من كل جانب قائلاً بمكر: للدرجادي يا ملوكه مش قادرة تصبري على فراقي للصبح.
هزت رأسها بقوة نافيةً عنها هذه التهمة الجديدة… وضع البوص اصبعه تحت ذقنه يحكها مفكراً بدهاء قائلاً بغموض: طب لما مش ده السبب… ممكن تقوليلي إيه هيه الحقيقة.. رغم كنت اتمنى إن ده يكون السبب الوحيد في وجودك هنا دلوقتي.
أشارت بيدها سريعاً كي تفهمه أنها تريد أن ترتشف بعض المياه…. ضحك سليم فجأةً من كلماتها… غير قادره على فهم ما السر الخفي وراء ضحكته هذه.
أهو يعبث بها أم يصدقها فضحكته مبهمه لا تنبؤ عن شيء… أشار بيده أن تسبقه إلى الغرفة للداخل… تيبست في مكانها من طلبه الوقح هذا….. لا تقوى على تنفيذه بالطبع.