البوص الجزء الثاني
تمدد بفراشه شاعراً بمزيد من المشاعر المختلفة بداخله، لم يرد أن يشرد بذهنه كثيراً ليريح عقله، لكن صورة فريدة عادت إليه من جديد، فلم يرها اليوم منذ أن غضب عليها بالأمس.
هذه هي المرة الأولى الذي يمر عليه يوم كامل دون رؤيتها منذ أن قام بربايتها هنا ورعايتها…. بعد موت والديها بهذا الحادث المفجع، الذي أثر كثيراً على نفسيتها.
أغمض عيونه محاولاً النوم ليريح عقله بعد عناءه طوال اليوم في البحث عن شقيقته الوحيدة، في المستشفيات والشوارع المختلفة وأي مكان من الممكن أن تحبه وتذهب إليه.
أما فريدة فلم تنم جيداً فقد كانت مستيقظة عند وصول عاصي إلى المنزل، لقد كانت قلقة عليه بالرغم من حزنها بسببه.
إلا أنها لم تنم إلا عندما استمعت إلى صوت صرير سيارته فأسرعت بغلق الضوء حينئذٍ حتى لا يتحدث إليها بغضب مرةً أخرى لاستيقاظها كل هذا الوقت.
أجبرت نفسها على النوم للذهاب غداً لكليتها…. فلم تذهب كما أمرها عاصي منذ اختفاء ملك، الذي تعشقه رغماً عنها بالرغم من قسوته الكثيرة عليها منذ أن بدأت تكبر…
وتترعرع أمامه لهذا شعرت أنه يزداد حرصاً عليها كلما مرت بهم الأيام ولم تقوى على رفض أي أمر له.
فهو دائما فارس أحلامها التي كانت تحلم به منذ الصغر حتى وهو يلاعبها كانت أحياناً تحدق به بهيام.
حتى أنه كان أحياناً كثيرة يلاحظ ذلك…. فيسخر من نظراتها الوالهه تلك قائلاً بلهجة صارمة:- لما ابقى معاكِ متبصيليش كده…
فكانت تهرب منه وتختبأ خلف ظهر ملك كي تنشغل معها باللعب بعيداً عنه… وعن ترقبه لكل تصرفاتها أمامه.
أشرق الصباح بأشعة شمسه التي تنير الدنيا من جديد، استيقظ سليم على صوت منبهه، فتح عينيه بضيق، متذكراً تلك اللئيمة التي اقتحمت حصونه فجأة.
نهض من فراشه شاعراً بالسخط الغاضب، يتوعد بداخله لأدهم الصاوي الذي جعل هذه الفتاة الحمقاء…. تدخل حياته بطرق مدبرة من أجل أن يعرف عنه الكثير….. لكن لا ليس هو من يفعل به ذلك ويصمت.
هبط بالأسفل لتناول وجبة فطوره قبل أن يذهب لعمله من جديد، بعد أن أصبح جاهزاً.
وضعت الخادمة له الطعام فوق المائدة، قال لها بهدوء: ابقي جهزي فطار تاني بسرعة وهاتيه دلوقتي لملك.
اومأت برأسها بالموافقة مغادرةً المكان بسرعة تعد ما طلبه منها، تناول سليم فطوره على عجل ثم ارتشف قهوته سريعاً.