البوص الجزء الثاني
احتقن وجهه بشدة من كثرة هذا الاستهزاء به، مشيراً بيده ناحية البوص قائلاً بغلظة: سليم يا أنصاري بلاش حركاتك دي، لان فاهمك كويس أوي.
فوجىء أدهم بمن يقبض بكفيه على ياقة قميصه بعنف، حتى أنه شعر بأنه سيختنق من قسوة يد البوص بالقرب من رقبته قائلاً بصوت كافحيح الأفعى: طب مش عيب لما تكون فاهم كل ده وتقف قصادي من تاني.
جحظت عينيه بحدة فقد بوغت بما يفعله به، ولم يستطع التفوه بأي شيء سوى وجهه الساخط والمذهول من تصرفاته معه.
مردفاً بقوله الغاضب: حرق البضاعة كانت بالنسبة بالك قرصة ودن لكن انت متعرفش اللي هعمله فيك بعد كده.
اتسعت حدقتيه بقوة قائلاً ببلاهه: انت بتقول إيه…!!!، حدجه بسخرية غاضبة قائلاً بمكر: أحسنلك خليها مفاجأة أحسن يا أدهم يا صاوي، بس أهم حاجه تخلي بالك من نفسك أحسن العمر مش بعزئه.
كسى الاصفرار وجهه بشدة غير مستوعب ما يهدده به البوص، تاركاً له الغرفة بكاملها بصحبة رجاله.
انهار أدهم على المقعد خلفه غير مصدق ما يعيشه الآن من تهديدات غامضه وصريحة بآن واحد…. قائلاً بخفوت: ده شكله اتوحش ومبقاش حد قادر يقف بطريقه.
مسحت ملك دموعها من كثرة وجع عيونها الواسعة من بكاؤها الشديد بعد مغادرة سليم للقبو، قائلة لنفسها بلوم: كفاية دموع يا ملك، مهما تعملي مفيش فايدة.
تناهى إلى مسامعها في هذه اللحظة نفس الصوت من جديد التي استمعت إليه بالأمس، ونفس البكاء أيضاً…. نهضت من مكانها تتقدم بخطواتٍ بطيئة اتجاه مصدر الصوت.
تحسست بيدها الحائط الذي من وراءها يأتي الصوت قائلة بجزع: يا ترى مين صاحب الصوت ده، هوا البدروم ولا السجن ده كام اوضة… مش أول مرة أسمع نفس الصوت ولا يكون بردو بيتهيألي زي امبارح.
بعد مرورعدة دقائق تبع ذلك، صمت رهيب مفعم بالرهبة… حل على المكان من جديد كأن هناك من يلعب بها وبأعصابها لتتوتر أكثر وتخشى مما تعيشه الآن، انكمشت على نفسها من جديد على الأرض.
أغلقت عيونها تحاول بث الشجاعة والطمأنينة وعدم الخوف في نفسها، من هذا القبو الموحش… التي تجلس به بمفردها طوال الوقت.
لم تستطع فريدة الحراك من مكانها بسبب تهديد عاصي لمربيتها زينب وأخذت تشجع نفسها قائلة بخفوت: لازم تقدري تتحركي يا فريدة وإلا هوا مش هيسكت أبداً.
وقف عاصي عاقد الحاجبين بسخطٍ وغيظ شديدين يحملق بها وهو يراها تحاول التحرك ببطء نحو أولى درجات السلم الداخلي بالمنزل.