البوص الجزء الثاني
حارت بأي شيء تجيب تساؤله… ففضلت الصمت أكثر حتى لا يتهور عليها أكثر من ذلك.
فلما طل هذا الصمت المقيت دفعها بعيداً عنه قائلاً بغلظة: شكلك كده بتجبيه لنفسك معايا من جديد…. وأنا هتصرف معاكِ بعدين، روحي دلوقتي خلي دادة زينب تحضرلي العشا علشان خارج تاني..
تنفست فريدة الصعداء وهرعت تنفذ أوامره قبل أن يكتشف كذبها، اندهشت زينب من وجهها الباهت قائلة:مالك يا حبيبتي… انتِ عيانه ولا حاجه.
هزت رأسها قائلة بلهفة متوترة: لا يا دادة أنا كويسه بس حضري العشا لأبيه عاصي بسرعة.
اومأت برأسها بالموافقة وسارعت إلى صنع الطعام له…. انتهت فريدة والمربية من وضع الطعام على المائدة.
خشيت من وجودها بمفردها على المائدة… فصعدت إلى غرفتها… استمعت إلى طرق سريع على باب حجرتها.
فتحته فريدة بدهشة فكانت زينب التي قالت لها: بسرعة انزلي اتعشي معاه بدل ما ممكن يقلب عليكِ شكله ميطمنش أبداً.
شردت لثواني قائلة: حاضر يا دادة بلغيه إني نازله دلوقتي…. بالفعل أخبرته بذلك ودخلت إلى المطبخ تحضر الشاي له.
تعمدت فريدة المكوث على مقعدٍ بعيد عنه…. لاحظ هو ذلك ولكنه تجاهله لبرهةً من الوقت.
شرع في الأكل من أمامه… لكن هي لم تبدأ بعد، فقال لها بجمود: كلي ومتخافيش مش هتعصب دلوقتي إلا إذا انتِ اللي ضايقتيني بعمايلك الطفولية دي.
لم تقوى على النطق من تهديده المبطن فبدأت تأكل حتى تسرع من الفرار أمامه…. تحاشت النظر إلى وجهه حتى انتهت من تناول طعامها.
تأملها بدقة قائلاً بصرامة: متناميش قبل ما أرجع من بره… اندهشت من جملته قائلة: بس أنا لازم أنام بدري علشان عندي محاضرة بكرة الساعة تسعة.
رمقها بحدة قائلاً بضيق: مش هتأخر ده كل الحكاية اجتماع بسيط مع مهندس ومهندسة علشان شغل ضروري.
شعرت بالغيرة بقلبها من مجرد أن أتى على ذكر هذه المهندسة قائلة بخفوت متوتر: وهوا… هوا ينفع تتقابل مع مهندسة بالليل كده.
تنهد بحرارة قائلاً بحنق: ده وقتها الفاضي والمسموح بيه عندها، ثم انتِ من امتى وانتِ بتدخلي في شغلي وأقابل مين وما أقابلش مين…. لتكوني وصية عليا وأنا معرفش.
تذمرت بداخلها دون أن تستطع أن تعترض أمامه وتناقشه أكثر من ذلك، ولم تجيبه وسارعت إلى تناول الأطباق وحملها إلى المطبخ حتى تتهرب من عصبيته التي ظهرت من جديد.