البوص الجزء الثاني

حدجها بغضب…فتراجعت إلى الوراء واستكملت طعامها قائلة بضيق: سليم هيفضل حابسني كده لأمتى.

أجابها هذه المرة صوتاً غاضباً بشدة:- لأ دنا اللي حابسك المرادي…!!!

الفصل العاشر: المستغل

هل يُصبح الجمال أحياناً أكبر لعنة على صاحبته، بدلاً من أن يُعطيها فرصة الفرح والسعادة التي ظنتها أنها ستتحقق يوماً ما…. يُعطيها العذاب واليأس من الحياة.

لكن من الواضح أنه ليس من الضروري كل من هي جميلة الوجه حظها وافر من السعادة والحب فأحياناً كثيرة العكس فيكون سبب في تدمير حياتها ومستقبلها.

وهذا ما حدث مع ملك فجمالها أصبح رغبةً خاطئة، وجامحة لدى كل شخص يراها يطمع بها، يراها كأنها سلعةً رخيصة تباع وتشترى في مزاد علني لمن يريد الدفع أكثر، كأنها للبيع طيلة الوقت… ولا يحق لها الأختيار.

فها هو سليم الأنصاري يريد شراؤها رغماً عنها وبأي مبلغاً من المال…. ولا يهمه سوى نفسه وماذا يريد منها… لا تعرف ولا تريد أن تعرف…. فنظراته الجريئة والبغيضة تلك تعبر عن ما يجول بخاطره.

تراجعت ملك بقدميها إلى الوراء… بخطوات بطيئةً وحذره مع دقات قلبها التي ترتجف…. من شدة الصدمة التي تلقتها للتو.

عندما تفوه البوص بعبارته الحقيرة “تبيعي نفسك بكام يا ملك”…. فهذه العبارة الوقحة جعلتها تزداد رُعباً وكرهاً له في ذات الوقت.

فمن يظن نفسه هذا الشخص المتعجرف الفخور بمركزه الأجرامي، وسط هؤلاء المجرمين الذين يحيطون به من كل جانب…. وعصابات أخرى ضده…. يتمنون القضاء عليه في أي لحظة.

طال سليم النظر إلى محياها بغموض تام… الذي قد أصبح في ثوانٍ معدودة كالوردة الصفراء الباهتة اللون التي لم تروى بالمياه منذ زمن بعيد… ثم انتقل ببصره الحاد إلى شعرها البني المبعثر حول وجنتيها.

ضم قبضتيه بقوة ثم تحرك بهدوء وثقة نحوها… ازدردت ملك ريقها بصعوبة لتعود أدراجها للخلف مرةً أخرى… وقلبها يزداد ذعراً منه… كلما خطت قدميه صوبها.

إلى أن اصطدم ظهرها بغتةً بالباب المغلق، وعيونها الواسعة تتابعه بهلع شديد همست لنفسها برعب: شكله مش هيسكت أبداً…. يارب اتصرف إزاي…. في الورطة دي.

ابتسم البوص بسخرية قائلاً بنعومةً خبيثة: صدقي مفيش أحسن من كده… حلو أوي تصرفك ده وجه في وقته.

ثم حاصرها بذراعيه مستنداً بكفيه إلى الباب…. دون أن يلمسها لكن أنفاسه الغامضة تلفح وجهها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *