البوص الجزء الثاني

شعر هو بذلك فصرخ بها بغتةً وهي تتجه صوب المطبخ قائلاً بغضب: فريدة…. استني عندك هنا.

سقطت الأطباق من يديها من شدة الفزع الذي تسبب به عاصي لها الآن…. فتحطمت إلى أشلاء متوسطة وتناثرت على الأرض تحت قدميها بعشوائية.

“يعني إيه يا أبيه عايز تجوزني لواحد معرفوش”… هكذا اندلعت من لسانها كلماتها الغاضبة تلك أمام شقيقها الأكبر.

زفر عاصي بحدة غاضبة قائلاً بصرامة: مش شرط تعرفيه يكفي إني أعرفه أنا ومتأكد ميه في الميه إنه الشخص المناسب ليكِ.

هزت رأسها رافضة بسخط قائلة بضيق: أنا مش موافقة وبلغه كلامي ده… تأملها بعينين كالجمر قائلاً بانفعال: يعني إيه يا ملك هتكسري كلامي وهتنفذي اللي انتِ عايزاه.

ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بتردد: أبيه أنا عُمري ما خالفتك أبداً لكن المرادي لازم أخالفك غصب عني مش عايزه اتجوزه.

ولم تمهله الوقت للرد عليها إذ أسرعت راكضة إلى حجرتها…. وجاء ليهرول وراؤها أوقفته فريدة قائلة برجاء: أرجوك يا أبيه سيبها دلوقتي…

انعقد حاجبيه بغضب قائلاً بانفعال: طبعاً ما انتِ المحامية بتاعتها ولازم تدافعي عنها…
هزت رأسها سريعاً تدافع عن نفسها قائلة بلهفة: أنا مش بدافع ولا حاجه أنا بس خايفه عليها مش أكتر…

طال صمته هذه المرة ثم تحدث بجمود صارم قائلاً: طب طالما كده بقى قوليلها على لساني… انها مش هتتجوز غيره وفهميها كويس وبلغيها أنا عارف سبب رفضها إيه.

شحب وجهها بشدة وهي تفهم معنى هذه العبارة التحذيرية الأخيرة،شاعرةً برعب كبير بداخلها من تأمله لها بهذه الطريقة الجافة.

هرعت خلفها فريدة تحاول أن تهدئها وتطمئن عليها، طرقت عليها الغرفة ولم تجيبها بعد وطال انتظارها فقالت بقلق: ملك افتحي الباب ارجوكِ…

فتحته بعد تردد منها قائلة بضيق: نعم يا ست هانم في حاجه تانية عايزة تقوليها… منا عارفه انك تبعه في كل اللي بيقوله.

تأملتها بحزن عميق قائلة بنبرةٍ قلقه: بقى دي نظرتك ليا يا ملك… تنهدت بضيق قائلة بجمود: لأن عارفاكِ كويس أوي، شخصيتك ضايعة قدامه وكل اللي بيقوله واجب مقرر عليكِ استحالة تعارضيه.

صمتت فريدة بعد أن أحست بالأهانة من كلماتها بداخلها… بالرغم من صحتها فهي بالفعل، لم تعارضه يوماً ما… حاولت أن تبدو طبيعية أمامها رغم ذلك… هنا شعرت ملك بأنها تسرعت في قول ما تفوهت به.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *