البوص الجزء الثاني
زفر بحرارة مخرجاً إياها هذه المرة من المياه، وجاء ليوقفها خانتها ساقيها وسقطت بين ذراعيه مغشياً عليها على الفور.
أتى المساء على الجميع وزادت الرهبة داخل جنبات ملك، فهي تريد الهروب من هذا السجن المظلم.
وضعت يدها على جبهتها تحاول أن تذكر ربها كثيراً وتدعو أن ينفتح هذا الباب وتخرج منه للأبد ولا تعود إليه من جديد.
انفتح الباب بغتةً وخطوات صاحبها واثقٍ من نفسه كثيراً يقترب منها بغموض تام، حاولت التحرك من مكانها لكن الظلام جعلها لا تقوى على الحركة.
أنار كشاف هاتفه في وجهها فجأة بطريقة ارعبتها أكثر وهي تحدق بصاحب هذا الوجه القاسي الذي لا مثيل له… رغم شدة وسامته.
تأملها باستخفاف مُسلي لنفسه كثيراً وهو يقترب منها قائلاً بعبث: شكلك مستنياني مش كده، هزت رأسها بالرفض بسرعة فتابع حديثه باستهزاء قائلاً بعبث: لأ إوعي تقولي لأ دي… ده مش حلو على القطط الضالة اللي زيك.
سرى بجسدها رجفة قوية جعلت وجهها يشحب بشدة من قسوة نظراته لها، فزحفت للوراء تنكمش على نفسها بجوار الجدار.
ابتسم سليم بدهاء قائلاً بخفوت: يظهر إني هتسلى كتير معاكِ يا ملوكه…
لم تستطع حبس دموعها أكثر من ذلك، وخبأت وجهها بكفيها حتى لا يسخر منها من جديد، لكن كل هذا لم يؤثر به قائلاً باستخفاف: حلوه دموع التماسيح دي بس مش أنا اللي يضحك عليه بدمعتين يا قطة.
ابتلعت ريقها بصعوبة وزاد انطوائها على حالها من جديد مما تلاقيه منه الآن، تأفف سليم هامساً بتهديد: عايز أعرف بقى أدهم اتفق معاكِ إزاي علشان تيجي لغاية عندي وتتجسسي عليه ها..
ثم صمت متأملاً لمحياها بروية متابعاً حديثه إليها بقوله الساخر: وكمان بصراحة عندي فضول إزاي أدهم يبعتلي واحده خرسا، ولا يكون بيحب ينوع ولا يمكن بيحب الخرس اللي زيك.
بالرغم من إنها لم تكن يوماً خرساء إلا إنها شعرت بإهانة في كرامتها وجرح غائر لن يندمل بسهولة من قسوة كلماته الغليظة، وبوغتت به يمسك شعرها بقسوة دون سابق إنذار.
قائلاً باحتقار: ولا يمكن تكوني واحدة من إياهم…. منا عارف أشاكلكم الرخيصة دي، تحبوا تروحوا للي بيدفع أكتر.
عند عبارته الأخيرة هذه ولم تقوى على منع دموعها التي انهمرت بشدة والوجع الذي زاد بداخل قلبها، من إثر كلماته القاسية والعنيفة في حقها….