البوص الجزء الثاني

رفع حاجبه الأيمن وهو يضع كفيه في جيب بنطاله قائلاً بجمود: هيه بتجيبه لنفسها وشكلها كده عايزة تسقط وتعيد السنة بالمرة.

ارتبكت فريدة لدى سماعها هذا التهديد المبطن بداخل عبارته الأخيرة تلك، فأسرعت تقول بلهفة: خلاص يا دادة هاكل وهاخد العلاج وهبقى كويسه… يالا اعمليلي كوباية عصيرأوام وهكون بسرعة أحسن من الأول.

رمقها عاصي بنظراتٍ قاتمة، مبتسماً بسخريةً وهو يحدق بها باستخفاف قائلاً بمكر خبيث: شفتي بقى يادادة تأثير خوفها منك عمل فيها إيه.

اندهشت المربية من كلماته وهو يلمح بجملته الأخيرة قائلة بارتباك: أنا هقوم أعملك العصير واجيبهولك بسرعة.

كادت أن تطلب منها أن لا تتركها معه بمفرده لكن زينب نهضت من جوارها على عجل من أمرها… نظرت فريدة إلى الطعام أمامها تنشغل به عن الواقف هكذا يراقبها مثل الصقر الذي يراقب الفريسة قبل أن ينقض عليها ويلتهمها دون شفقةً أو رحمة من جانبه.

أسرعت تتناوله بسرعة عله يضيق من تجاهلها المفتعل له بهذا الشكل… تأفف عاصي قائلاً لنفسه بحنق: مش أنا اللي تتجاهليه يا فريدة بطريقتك المستفذة دي.

غادرها وهو ساخط عليها دون أن يحاول التحدث معها من جديد، زفرت بارتياح بعد انصرافه الغاضب بهذا الشكل.

قائلة لنفسها بيأس: أسفه يا أبيه بجد غصب عني اني اتجاهلك، أنا بس خايفة من وجودك جنبي رغم ان بحس بالأمان لكن أول ما بتبصلي بس…. قلبي مبقدرش اتحكم فيه وببقى خايفة انك تكشف حبي ليك في أي لحظة.

أمسكت سهر بخصلة من خصلات شعرها بدلال تلفه حول إصبعها ببطء قائلة بسخرية: أهلاً بالحارس المخلص…!!!

احتقن وجه فتحي بشدة ثم ضم قبضتيه بقسوة بجواره لا يستطع الحراك… متسائلاً أمعقول ما يراه أمامه الآن، أهي لهذه الدرجة قد جُنة وفقدت عقلها لتفعل ذلك.

ألا تعرف أنه في النهاية رجل مهما كانت أخلاقه ومن المحتمل أن لا يستطيع المقاومة أمام ما تفعله به الآن، وأنه أيضاً ليس كأي رجل إنه بالرغم من أفعالها البغيضة في حقه، إلا أنه مازال يعشقها إلى الآن ولكن بطريقته هو…. وليست بطريقتها المحرمة تلك.

ظل على الصمت يرمقها بظراتٍ حارقة… فلما وجدته هكذا اقتربت منه ببطء متعمد حتى تجبره على التحدث إليها أو يصدر عنه أي رد فعل… مثلما تخطط له هي.

وضعت يدها على صدره ثم مالبثت أن ابتسمت بعبث قائلة باندهاش ساخر: معقول هتفضل ساكت كده كتير….!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *