البوص الجزء الثاني
قائلة بقلق: ابعد عني أنا تعبانة وعايزة أكون لوحدي…. زفر وهو يترك يدها شارداً ببصره بعيداً هو الآخر…. قائلاً بالامبالاه: إذا كان على التعب فأنتِ واخده على كده من زمان….!!!
إلتفتت إليه بحدة هذه المرة… فعاد يتأملها من جديد مستطرداً بإسلوبٍ مستفذ: إيه كلامي غلط ومش صح ولا إيه ولا يكون جه على الجرح؟
نهضت من مكانها غاضبة فجأة قائلة بضيق عارم: انت إزاي تتعدى حدودك معايا بالشكل ده…!!!
قطب فتحي جبينه بتفكير طويل ثم قام من مكانه هو الآخر، واقفاً أمامها مباشرةً مجيباً إياها ببطء مخيف: شكلك إنتِ اللي هتتعدي حدودك معايا وهتنسي أنا مين…!!!
زاغ بصرها فوراً وودت مواجهته أكثر من ذلك…. لكن خوفها منه الذي يسري بشرايينها قد تمكن منها هذه المرة أيضاً… فا كل مرة تخشاه ولا تقوى على مجابهته أبداً.
أغمضت أهدابها تحاول أن تنسى أنه معها، لكن هو لن يتركها لحال سبيلها إذ قال لها بلهجة آمره: اقعدي كملي أكل علشان نتحاسب بعدين.
عقدت حاجبيها غير مصدقه ما يقوله قائلة بدهشة: هنتحاسب على إيه فهمني، ضحك بغتةً بشراسة يستمتع بذعرها منه.
ثم اقترب منها أكثر حتى كاد أن يلامس جسدها بجسده…. ورفع يده اليمنى يمسك بخصلة من خصلات شعرها المبعثرة خلف رقبتها قائلاً بخبث: حساب بقاله كتير ما تسددش يا سهر…!!!
رغم كل ذلك شعرت ملك بإهانة كبيرة بداخلها تود لو عاد بها الزمن للوراء وتراجعت عن قرار هروبها من شقيقها عاصي…. أخرجها سليم من صمتها الطويل هذا.
قائلاً بتساؤل: يعني مردتيش على سؤالي يا قطة…!!! اذدردت لعابها الجاف بصعوبةٍ بالغة… وتظاهرت بعدم فهمها للسؤال الواضح.
فضحك البوص قائلاً بمكر: إيه مالك نسيتي السؤال، مفيش مشكلة هعيده عليكِ تاني من جديد…. تبيعي نفسك ليا بكام يا ملوكه….؟
هزت رأسها باعتراض رافضة لهذا الأقتراح الوقح والجريء من جانبه ثم دفعته من صدره القوي بغتةً لتغادر الغرفة.
لكنه كان الأسرع إذ جذبها من مرفقها لترتطم بصدره العريض هذه المرة وتتلاقى العيون بمشاعرٍ شتى لا يستطيع أحداً تفسيرها….
قائلاً بتهديد غاضب: إنتِ مفكره نفسك مع واحد أهبل زي اللي كنتِ بتشتغلي عنده…. لأ فوقي واتعدلي بدل ما أدمرك في ثواني.
فوجئت بكلماته هذه فتجمدت أمامه لا تقوى على التفكير حتى، تعلق بصرها بوجهه القاسي والذي ظهر على حقيقته في ثواني معدودة.