البوص الجزء الثاني

يرمقها بظراتٍ ذات معنى جريء لم تراه من قبل هامساً بصوتٍ متعمد: مالك يا ملوكه عايزة تبعدي عني ليه على طول… أنا لحقت أشبع بقربك يا حلوة.

تنهدت وهي تستفيق من شرودها… وهي تحدق بعقارب الساعة المعلقة على الحائط تشير إلى تأخرها.

كأنها هي من نبهتها على ذلك التفكير الطويل بما حدث معها بالأمس… قائلة بضيق خائف: ربنا يستر منه المرادي امبارح كنت هموت من الخوف من نظراته اللي مش طبيعية أبداً ليا يا ترى عايزني في إيه كده على الصبح….!!!!

وقفت أمامه ترتعد من الداخل من نظراته الوقحة لها… تريد الأختباء منه أو الفرار…. نهض من مقعده.

وعينيه تدقق في محياها قائلاً باستهزاء: يا ترى نمتي كويس يا ملوكه… ولا فكرتي في كلامي امبارح وطار وقتها النوم من عينيكِ الحلوين دول.

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تضم قبضتيها بقوة رافضة بداخلها كل ما يحدث معها منذ الأمس… كأنها وقعت هذه المرة في فخٍ أكثر من المرة الماضية.

ابتعدت بخطوتين إلى الوراء فابتسم ابتسامة زادته جاذبية مشيراً إلى نفسه بعبث قائلاً بخبث: إيه يا ملوكه أنا شكلي وحش مش عجبك… وعايزة تتقلي عليا أكتر من كده.

كادت تصرخ به بأنها لا تريد أي شيء منه سوى أن يتركها لحال سبيلها، وتنسى أنها خرساء لا تتحدث وتوقع بنفسها بمشاكل أكبر معه.

فهذا الجريء والوقح الوسيم قد أفقدها صوابها بكلماته لها الآن ومنذ الأمس يريد أن يسيطر على عقلها بطرق أخرى…. لم تكن معتادة عليها يوماً ما.

قاطع صمتها الطويل هذا قائلاً بخبث: شكل كده هتتعبيني معاكِ يا أموره وأنا بصراحة مش هقدر أصبر أكتر من كده.

تطلعت إليه بريبة واختلج قلبها بعنف قائلة لنفسها بهلع: نهارك اسود يا ملك…. ده قصده إيه بعد كل ده… ده مش رئيس عصابة وبس… لأ ووقح كمان.

لم يمهلها سليم الأنصاري للتساؤلات الكثيرة واضعاً أمامها حقيبةً مملوءة بالنقود… على مكتبه الخشبي وقام بفتحها بفخر قائلاً بدهاء: تبيعي نفسك ليا بكام….!!!!

استغربت سهر بأنها إلى الآن ومنذ الأمس لم ترى فتحي… وسألت عنه الرجل الذي دائماً بصحبته قائلة بدهشة: أمال فين فتحي الراجل العملاق ده اللي بيحرسني.
تنهد الرجل… قائلاً بضيق: بيخلص شغل بره وراجع كمان شوية… زفرت بحنق قائلة: ياريته ما أشوفش وشه تاني يكون أريح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *