البوص الجزء الثاني

استيقظت ملك على صوت الباب وهو يفتح… في نفس الغرفة التي كانت تنام بها من قبل في فيلا سليم الأنصاري.

هبت جالسة على الفور بترقب ليكون هو لكنها ما لبثت أن تنهدت باتياح عندما وجدتها نفس الخادمة التي كانت تأتيها بالطعام من قبل، قائلة باختصار: البسي بسرعة البوص مستنيكي تحت.

انصرفت الخادمة بعد أن ابلغتها بما أراده هو، دارت ببصرها سريعاً داخل الحجرة فوجدتها هي بالفعل من نفس الحجرة.

ولمحت نفس الصورة التي تحمل وجهه الوسيم بلحيته الخفيفة وسيجاره بيده بكل ما يحمله من كبرياء لم تراه من قبل على أحد….

قامت من مكانها شاعرة بالقلق بداخلها… فهي لم تطمئن من نظراته الجريئة ليلة أمس، عندما وجدت نفسها بغرفة مكتبه فجأةً بعد أن وضعوا على عيناها قماشةً سوداء على عيونها.

حتى لا تعرف إلى أين…. ولم يمهلوها إلى أن تذهل وتصدم بما يفعلونها بها.

وقفت بالحجرة دون أن ترفع القماشة من على أعينها… بناء على رغبة من كان معها.

فوجئت بمن يفكه لها من الخلف…. شاعرةً بأنفاس قوية بجوار أذنها ارتجف لها قلبها بعنف.

فتحت عيونها ببطء تحدق أمامها فوجدت الظلام أمامها… فزادت التساؤلات بداخلها…. تقدمت بخطوتين للأمام تتحسس طريقها فوجدت.

صدراً قوياً… عريضاً لا تستطيع بلوغ كتفيه بكفيها الرقيقة… تيبست يديها على صدره تشعر بصدمة قوية لم تشعر بها من قبل، وانتقل هذا الجمود إلى جسدها.

اضاء ذلك الشخص كشاف بوجهها…. مبتسماً بتهكم كبير قائلاً بعبث خبيث: وحشتيني يا ملوكه…. شايفه مقدرتش على بُعدك إزاي.

اتسعت حدقتيها على آخرهما من هول المفاجأة، فهذا هو لم يكن غيره… من أراد الأنتقام منها منذ أن وجدها أول يوم هروبها من منزلها.

إنه البوص الذي دائماً ما يسخر وينتقم منها كأنه العقاب الذي عاقبها به الله مما اقترفته في حق شقيقها الكبير عاصي.

مردفا بنعومة: إيه رأًيك في المفاجأة الحلوة دي… بذمتك مش أنا أحسن بكتير من أدهم الصاوي… ثم صمت متابعاً ببصره ملامح وجهها التي اصفرت بشدة.

مستطرداً بمكر: وخصوصاً إني هدفع أكترمنه… وهزودلك رصيدك بالبنك، بس على شرط تسمعي الكلام يا قطة.

بُهت وجهها أكثر غير راغبة في سماع المزيد وجاءت لتبتعد عنه… أحاط خصرها سريعاً بالذراع الآخر ملقياً بالكشاف على الأرض بفوضوية تامة… عابثاُ بأنامله القوية بخصلات شعرها الكثيفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *