البوص الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي وقف أدهم داخل فيلته غاضباً من هروب تلك الفتاة الخرساء التي لعبة به…. يحدج رجاله بحنق.
قائلاً بانفعال: قولولي إزاي حتة بنت خرسا لا راحت ولا جات تستغفلكوا يا شوية أغبيا وتهرب قدام عينيكم.
تنهد أحدهم يدافع عن نفسه: انا كنت وراها وخلاص همسكها جات عربيه أول مرة أشوفها وأخدتها من قدامي على طول.
ضم شفتيه ووجهه يعبس أكثر قائلاً: البنت دي لازم تدوروا عليها تاني هاتوهالي من تحت الأرض.
أتت زينب لتوقظ فريدة للذهاب لكليتها بصحبة عاصي الذي يقوم بتوصيلها دائماً في طريقه لعمله…. بناءً على رغبته بذلك فوجدتها تتجهز…. وتمسك بأشياؤها الخاصة بدراستها للكلية.
قائلة بطيبة: كويس إنك صاحية يالا علشان البشمهندس مستنيكي تحت.
تنهدت قائلة بلطف: حاضر يا دادة قوليله نازله أهوه… دقيقتين وهكون جاهزة.
بالفعل أبلغته زينب بما أخبرتها به فريدة… جلس منتظراُ إياها على طاولة طعام الأفطار…. لمحها تهبط من أعلى الدرج.
كاد يبتسم لها لكنه عقد حاجبيه بسرعة…. عندما لمحها بدون حجاب كما أمرها…
ناداها بهدوء مفتعل… أقبلت نحوه ببطء غير متذكرة ما أمرها به من ارتداؤها لحجاب كي تغطي هذا الشعر المنسدل على كتفيها.
أشار لها بأن تجلس بالقرب منه…. نفذت اوامره قائلة بخفوت: صباح الخير يا أبيه.
تجهم وجهه قائلاً بجمود: صباح النور…. اتفضلي افطري بسرعة قبل ما اتكلم معاكِ.
شعرت بأن هناك خطب ما من نظراته القاسية لها… تساءلت هل ذلك من تأثير ما حدث بالأمس أم العكس.
بدأت تأكل بيد مرتعشة علها تستريح من وطأة تحديقه بها…. بعد قليل أحست بالشبع… قائلة بقلق: هستناك في العربية.
نهضت كي تهرب من تحديقه لها… فأمسكها فجأة من معصمها بخشونة قائلاً بحنق: فين طرحتك اللي قولت تلبسيها ها.
هرب الدم من وجنتيها وهي تطلع إليه فهذا هو إذاً سر غضبه عليها هذا الصباح…. فدافعت عن نفسها بتلقائية وارتباك قائلة: أنا…. أنا آسفه نسيت وكمان معنديش حجاب يناسب لون لبسي.
رفع عاصي حاجبه الأيمن بتهكم قائلاً بغموض:بقى كده يعني هيه دي حجتك علشان متلبسهوش.
هزت رأسها بقوة بالنفي قائلة بقلق: لا يا أبيه صدقني دي الحقيقة أنا مش رافضه لبسه أبداً وموافقة.
ترك معصمها بضيق قائلاً بغلظة: طب اتفضلي قدامي… يالا، اسرعت بخطواتها المضطربة أمامه.