البوص الجزء الثاني
استيقظت سهر من نومها في وقتٍ متأخر لشعورها بالعطش، فقد نامت نوماً عميقاً من تأثير العلاج التي ترضخ له رغماً عنها على أمل أن تمشي من هنا للأبد.
ارتشفت كثيراً من الماء وتناهى إلى سمعها صوت تحطم شيئاً ما على الأرض…. فأسرعت إلى الخروج من الحجرة لتستكشف ما هذا الصوت ومن أين يأتي.
وقعت عيونها على فتحي ممسكاً بآلةٍ حادة في قبضته وقد حطّم بها قفل أحد الأدراج مكتب ما بغرفةً جانبيه… بعصبية زائدة فانكسر على أثره الزجاج الذي فوق المكتب…. وسقط على الأرض مهشماً وقد أحدث صوتاً مدوياً في هدأت الليل.
مما أثار رعبها أكثر… تيبس في مكانها تتتأمل هذه الفوضى بعدم فهم ممزوج بذعر… رفع ببصره نحوها مبتسماً بشراسة: أهلاً جايه ليه دلوقتي ها.
تلجلجت سهر ولم تقوى على إجابته بعد شعرت بالرعب يعتريها فقررت العودة من حيث أتت فلحق بها فتحي ممسكاً إياها من ذراعها بقوة قائلاً بنبرةٍ مخيفة: تعالي هنا هوه دخول الحمام زي خروجه….
نظرت فريدة في ساعتها فوجدت الوقت قد تأخر ولم يأتي بعد كما أخبرها أن تكون بانتظاره حينما يعود.
همست لنفسها: بقى معقوله كده هقدر أواجهه بعد اللي حصل، ده على آخره مني… لا لا أنا لازم أنام كده كده الوقت اتأخر وبكرة عندي محاضرات مهمة.
ارهفت السمع فعرفت أنه قد أتى…. فتدثرت بسرعة بالغطاء ونامت وهي تقول بغيظ: معقولة كل ده وهوا معاها… تنهدت بضيق قائلة برهبة: ربنا يستر بقى في اللي يعمله لما يلاقيني نايمة.
صعد عاصي الدرج ظناً منه أنها لازالت مستيقظة كما أخبرها… لكنه قد وجد غرفتها غير مضاءة من تحت باب حجرتها.
زفر بقوة قائلاً بضيق: والله كبرتي وهتعارضيني يا فريدة، ده أخرت إني بعدي امور كتيرة الأيام دي.
تنهدت بارتياح حينما تأكدت أنه اقتنع أنها نامت بالفعل… فجأة تذكرت ذلك الدرج الذي يحرص عاصي على إغلاقه الدائم له ولا يستطيع أي شخص سواه الأقتراب منه.
فقالت لنفسها بتساؤل: ياترى الدرج ده ليه مقفول على طول كده… أنا حاولت أعرف النهاردة لكن مقدرتش ودخل بسرعة المكتب ومن غير ما آخد بالي وخضني واضطريت اكدب عليه علشان ميكشفنيش… يا ترى فيه إيه مش عايزني لا أنا ولا غيري يعرفه يا أبيه…!!!
الفصل الحادي عشر: أحزان قلب
عندما نقع في الحب لم تقف القلوب وقتها كثيراً أمام تساؤلات العقل… ومن بينهم مثلاً هل هذا هو الشخص المناسب ليستحق كل العشق الذي بداخل القلب…. أم هذا الشخص أخلاقه حسنة أم العكس… من أجل أن أقع تحت سيطرة فؤاده.