البوص الجزء الثاني

في تمام الساعة الثامنة صباحاً صدح رنين هاتف فريدة المتواصل بجوارها… أمسكته بسرعة فكانت إحدى صديقتها المقربين، تنهدت وأغلقته بيأس شديد…

تمددت مرةً ثانية بالفراش… تحدق أمامها بالفراغ فمنذ الأمس لم تغادر الغرفة كعادتها أو تذهب إلى كليتها وذلك تحت رغبته هو، أغمضت عيونها خشية من الدخول في نوبة بكاء مرةً أخرى.

استمعت إلى صوت عربته وهي ترحل تاركة خلفها قلبها الموجوع، نهضت من فراشها بعد انصرافه، يملأ الحزن محياها الرقيق.

أطرقت بوجهها وانسالت عبراتها دون مقدمات، تريد أن يشعر بها فها هو يزيد من قسوته عليها، أرادت دائماً العيش بقربه لكن ليس بهذه الطريقة الغليظة.

دخل عاصي مكتبه عابس الوجه، أسرع وراءه مدير مكتبه قائلاً له: بشمهندس عاصي… جلس خلف مكتبه قائلاً بجمود: اتكلم يا نبيل ساكت ليه.

ابتلع ريقه قائلاً بتروي: في ميعاد بكرة لاجتماعك مع أهم عميلة عندنا بالمكتب…. تأفف وهو يحدق بالتصميمات أمامه قائلاً: وامتى الميعاد بالظبط.

ناوله أوراق خاصة بهذه العميلة مجيباً بهدوء: إن شاء بكرة الساعة عشرة الصبح.

أخذ منه الأوراق قائلاً بجفاء: تمام اتفضل انت على شغلك، انصرف نبيل من أمامه مندهشاً من تصرفات عاصي الجامدة هذه.

زفر وهو يحدق بالأوراق أمامه شارد الذهن بهذه الظروف الذي يمر به رغماً عنه هذه الأيام، مسنداً بظهره إلى المقعد قائلاً لنفسه بحدة: لأمتى هتعاني يا عاصي من وانت صغير شايل حمل أكبر من سنك وقوتك، لكن دلوقتي الوضع اتغير والطفلة اللي ربيتها كبرت خلاص، ومش هتعرف تسيطر عليها زي الأول.

ما أن تفوه بهذه العبارة حتى قبض بيده بتلقائية على الأوراق بين كفيه حتى كادت أن تتمزق…. ناسياً أنها أوراق مهمة.

مستطرداً بغضب: لأ يا فريدة لأ مهما كبرتي، عُمرك ما هتكبري عليا أنا، هتفضلي فريدة الصغيرة بنظري اللي كانت بتعيط في حضني علشان أحميها… ومش هسمحلك تعارضيني في يوم من الأيام وهوريكِ.

في المساء عاد عاصي بعد انتهاء يوم شاق بعمله وبحثه الدائم والمستمر عن شقيقته الصغرى ملك.

لم يجد أحداً باستقباله كالعادة، رمق ساعة هاتفه فوجدها مرت منتصف الليل، فالوقت إذن متأخر والجميع نائم بكل تأكيد، زفر بضيق ثم صعد مباشرةً إلى غرفته.

خلال مروره أمام باب غرفة فريدة، توقف متنهداً بضيق ثم انصرف من أمامها متجهاً نحو حجرته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *