البوص الجزء الثاني
أغلق الهاتف ثم ذم شفتيه بحدة ملتفتاً إلى ملك قائلاً لها باستهزاء ساخر: شفتي ده بقى جزاة اللي يقف في طريقي ويتحداني يا حلوة.
ارتعبت من نظراته لها وحاولت الفرار من كفه القوي، لكن محال أن تفر من قبضته، ودون مقدمات وجدت وجهها في المياه فتعالت شهقاتها.
المذعورة والتي تستغيث به، فقد شعرت بالأختناق داخل صدرها حتى أحست بأن رئتيها قاربت على الأنفجار، ثم رفع رأسها والمياه تسيل من على وجهها إلى ثيابها والأرض.
ترجته ببصرها مرات عديدة هذه المرة، فضحك ساخراً بها بجانب شفتيه مستخفاً بنظراتها المتوسلة إليه بأن يبتعد عنها وكفى ما يفعله بها.
قربَ وجهه من وجهها الشاحب، شاعرةً بأنفاسه القوية تزيد من هروب الدم من وجنتيها قائلاً بغضب: قوليلي مين اللي بعتك عمار ولا أدهم الصاوي.
ودون تردد كي يتركها دون عذابها هذا….. فأشارت له بتلقائية إلى أنها تابعة لأحدهما عله يصفح عنها.
عقد سليم حاجبيه بحدة هاتفاً بها بانفعال: تبع مين فيهم عمار، فأسرعت بهز رأسها بالنفي، فضيق عينيه بقوة غاضبة مستطرداً بغلظة: أدهم الصاوي مش كده.
اومأت برأسها بقوة سريعة على أنه هو التي تقصده، اشتعلت عيونه كالجمر من ثورته الداخلية عليها قائلاً بخشونة: متأكده ولا يكون وراكِ مصيبة أكبر من كده.
هزت رأسها بالرفض… قطب جبينه بعصبية وهويشدد بقبضته القوية على شعرها قائلاً بنبرة هادرة مهددة: يبقى استلقي وعدك مني يا حلوة، وإذا طلعتي كدابة مرة تانية هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه.
جلس سليم بعد مرور بعض الوقت بالليل… داخل مكتبه يراجع بعض أعماله مع ذراعه الأيمن إبراهيم.
وما لبث أن طرقت الخادمة باب مكتبه ففتحه إبراهيم فاستأذنت بالدخول، ولجت أمامه قائلة باحترام: في واحد بيقول ان اسمه فتحي عايز يقابل حضرتك.
أشار لها بالخروج ثم أشار لإبراهيم بيده ففهم ما عليه، سارع بمغادرة الغرفة، واستقبال فتحي.
أدخله هو ورجل آخر كان بصحبته إلى حجرة الصالون الفاخرة… لم ينبس أي أحد منهم بحرف واحد… كأن صاحب المكان بحضوره الطاغي حتي إذا كان غير موجود به، فإنه يُلقي بظلال هيبته داخل الغرفة… فيحترمه الجميع رغماً عنهم.
أتى البوص فنهض الجميع من أماكنهم واقفون أمامه، فأشار لهم بالجلوس قائلاً لفتحي بجدية: عملت إللي قلتلك عليه يا فتحي.