البوص الجزء الثاني
اكتشفت أنها تستند إلى صدره بكفها الأيسر، فارتجف قلبها مع تيبس قبضتها على قميصه.
شحب وجهها وسحبت يدها بتوتر بالغ، تلوم نفسها على هذا القرب… ازاحها فجأة بعيداً عنه ثم صاح بها بنبرة وقحة: أنتِ لازم تجاوبي على سؤالي ومفيش مجال للرفض… لأن مش انا اللي اترفض يا حلوة.
ثم اتجه ناحية الحقيبة، ووقف بجوارها متطلعاً إلى ملك التي تقف كالريشة في مهب الريح… قائلاً بعبث: وممكن أوي لو مش عجبك المبلغ ده… أنا موافق أزودك خمس أضعافه…. ها إيه رأيك؟
صمت برهةً يتأمل صراع وجهها الواضح على كلماته الحقيرة…. مردفاً بدهاء: ولا تحبي امضيلك على شيك أبيض وانتِ تحددي المبلغ اللي عايزاه.
نظرت إليه بهلع ألي هذه الدرجة وصلت جرأته ووقاحته في التحدث إليها…. أهكذا يحتقرها كاسلعةٍ رخيصة تباع في سوق النخاسة كالرقيق في زمن الجاهلية، لماذا يظن بها كل هذا السوء.
انسالت دموعها غزيرةً هذه المرة التي طال كبتها داخل مقلتيها… فلم يعد في مقدورها أن تخبأها أكثر من ذلك.
وهزت رأسها باعتراض شديد على عبارته الأخيرة وفرت هاربة من أمامه….. وضعت قبضتها فوق مقبض الباب، لكن البوص ناداها هذه اللحظة…. مستوقفاً إياها بغلظة… فالتفتت إليه بريبة.
قائلاً بتهديد: قدامك يومين مش أكتر تفكري فيهم بكلامي… وتبلغيني بقرارك الأخير… لأن بعد كده مش هسكت.
تجمدت يدها فوق المقبض بخوف ثم سارعت إلى الهرب منه باتجاه غرفتها بالطابق الثاني.
أغلقت وراءها الباب تستند إليه بظهرها… وهي تفرغ ما يجيش به صدرها من آهاتٍ وعذاب بداخل قلبها.
أغلقت رموشها تريد الصياح بصوتٍ عالي، على ما ورطت به نفسها من كذبات كبيرة تتوالى… وها هي يريد خاطفها أن تبيع جسدها بأي مقابل مادي تطلبه منه وأن تكون له دون زواج.
هرعت نحو الفراش تختبأ تحت الغطاء، ترتعد بفزع وهلع شديد تريد أن ينقذها أي شخص من هذا الوغد الحقير….. المسمى بالبوص.
همست لنفسها بعذاب أليم: هعمل إيه يا ربي في المصيبة اللي أنا فيها دي مش قدامي غير يومين بس.
تذكرت هاتفها الذي لا يزال بحوذته إلى الآن والذي كان بالإمكان أن يساعدها قائلة بيأس: حتى إذا كان معايا بردو مش هعرف اتواصل مع أي حد بعد ما مسحت كل حاجه من عليه…. حتى رقم فريدة وعاصي.
لامت نفسها على هذا وتسرعها في حذف كل شيء من عليه كأنها لم تستخدمه من قبل…. وإغلاقها إياه.