البوص الجزء الثاني

ازداد قلبها اختناقاً من كثرة قسوته عليها وهي التي تحتاج لمن يتفهمها ويتفهم مشاعرها الذي لم يفهمها أحداً من قبل.

حررت كتفيها من كفيه مبتعدة عنه إلى الوراء هاتفة بصوتٍ مقهور: أيوة هربت … هربت من قسوتك وقسوة سليم… أنا بكرهكم انتم الأتنين…. ولا عايزة أشوفك ولا أشوفه…. اطلعوا من حياتي بقى عايزين إيه مني.

اندلعت من عيونه الحمراء نظراتٍ كالجمر المشتعل… والذي يريد أن يلتهم كل ما هو أخضر ويابس أمامه قائلاً بحدة غاضبة: آه يا مجرمة يا ناكرة المعروف…. على العموم مفيش مفر مني سواء بتكرهيني أو العكس… فا أنتِ مش هتقدري لا تهربي مني ولا هتسبيني أبداً سامعة…

هزت رأسها رافضة كل ما تفوه به قائلة بعذاب: يعني إيه فهمني….!!!

اقترب منها ممسكاً كفيها بين قبضتيه بقوة حتى كاد يسحقها قائلاً بصرامة: مش مهم تفهمي حاجه دلوقتي…. لكن المهم إنك تعرفي إن مفيش بعد كده غيري هتلاقيه في وشك وفي كل وقت…. وغصب عنك كمان.

انصدمت سهر مما استمعت إليه وأتت لتتحدث منعها بإشارةً من نظرته القاسية قائلاً بغلظة: سهر روحي نامي حالاً ومش عايز ولا كلمة تاني اسمعها منك.

انكمشت ملك في فراشها متدثرة بغطاء ثقيل تريد الأختباء عن العيون…. غير مستوعبه ما حدث لها منذ قليل، تشعر بمشاعر شتى… تداخلها وتتزاحم بتفكيرها المشتت، مابين الخوف من القادم وبين الريبة من نظرات ذلك الوقح الذي أثار بداخلها أشياءً… ظنت أنها تعرفها وتفهمها جيداً لكن لا… إنها تجهلها تماماً.

وتساءلت كثيراً هل ستظل حبيسة فيلا هذا الوحش الذي كذبت من أجله كثيراً أم ماذا سيحدث وخصوصاً بعدما فشلت خطط هروبها فعيناه الخبيثتان لا مفر منهما… كأنها أخبرتها بذلك كلما نظر إليها أو تتلاقى أعينهم.

تنهدت بيأس لا يعرف النوم السبيل إلى جفونها التي تورمت من كثرة سهرها من القلق الذي اعتراها.

قائلة بصوتٍ خائف: قليل لو قدرتي تهربي منه يا ملك، ده كأنه عارف وفاهم كويس انتِ بتفكري بإيه… طب هتعملي إيه بعد كده… أغلقت عيونها بقوة تريد الهرب من أفكارها التي تزاحمت بعقلها رغماً عنها.

جلس عاصي في صباح اليوم التالي داخل سيارته بانتظار صغيرته كي يوصلها إلى كليتها كالعادة، التي قد بدأت من وجهة نظره أن تتمرد عليه منذ أن اختفت شقيقته الصغرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *