البوص الجزء الثاني
تنهد بحنق قائلاً بلهجة يشوبها الضيق:- أيوة وياريتك مُتي وارتحت.
أشاحت ببصرها بعيداً بعد أن استمعت إلى ما يتفوه به.
قائلة بألم:- للدرجادي بقيت بتكرهني…
اقترب منها بخطواتٍ ثابتة منحنياً على وجهها الباهت يتأملها بازدراء:- أنا لو أطول كنت موتك بإيدي كنت عملتها من زمان أوي.
لمعت الدموع بعيونها الواسعة هامسة بخوف: ياريتك تعملها وتريحوني من كل ده.
ابتسم متهكما بقوله الساخر:- أمثالك لازم يعيشوا علشان يتعاقبوا على عمايلهم القذرة في الدنيا…. ده غير طبعاً عقابك من ربنا في الآخرة.
انتحبت بشدة من كثرة وجعها التي تشعر به من كلماته الغليظة الذي يزيد من قولها كلما تحدث إليها قائلة بانكسار:- سيبني لوحدي يا فتحي…. قاطع جملتها تلك صوت طرقات على الباب.
قال فتحي بهدوء ظاهري:- ادخل…. دخل الرجل الذي دائماً بصحبته، آتياً بصينية مملوءة بالطعام.
أخذها منه ثم أغلق وراءه الباب…. رأت الطعام فرفضت أن تتناوله… تنهد فتحي بحدة:- مفيش حاجه اسمها مش هتاكلي… قومي بسرعة خليكي تاكلي وتاخدي العلاج يا إما انا هتصرف معاكِ.
نهضت من مكانها بذعر قائلة بخوف قلق:- خلاص هاكل هات صينية الأكل… رفع حاجبه بسخرية قائلاً يتهكم غامض:- حلو الخوف والطاعة دي… هينفعني مع الوقت.
مر أربعة أيام وبدأت تتعافى قدم فريدة وتضغط عليها من جديد.
وخلال هذه الفترة لم يمل عاصي من البحث عن شقيقته ملك في كل مكان يتوقع وجودها به أو يخطر بباله…. وكلما يتصل على هاتفها يجده مغلق.
استمعت إلى صوت صرير عربته بأسفل المنزل… حاولت تشجيع نفسها على التحدث إليه بشأن ذهابها إلى كليتها بعد أن منعها بالرغم منها وأتى ألم قدمها وزاد من الأمر سوء.
دخل عاصي إلى مكتبه بالمنزل بعد قدومه مبكرا اليوم.
أتت زينب وراءه قائلة:- أحضرلك الغدا يا بني.
تنهد ببطء قائلاً بهدوء:- أيوة يا دادة وياريت يكون بسرعة علشان خارج تاني.
أسرعت المربية في تلبية طلبه…. شعر بأن هناك من يقف متردداً أمام الباب الموارب.
رفع بصره عن التصميمات الهندسية التي أمامه…. قائلاً بصرامة:- ادخلي على طول وبطلي حركاتك دي.
ضمت شفتيها تحاول مجابهته فهو يعرف خصالها جيداً عندما تريد شيء ما منه.
دخلت بخطى ثقيلة ووقفت أمامه والتردد يملؤها…. قائلة بارتباك:- إذيك يا أبيه.
زفر بحرارة عائداً بظهره إلى الوراء قليلا في مقعده قائلاً بجمود:- بخير…. في حاجه عايزاها بالتأكيد.