البوص الجزء الثاني
حتى لا يصل عاصي إليها، ولا يعرف طريقها…. تنهدت بحزن قائلة بيأس: شايفه آدي أخرت هروبك من أخوكِ جبتيه لنفسك.
عاد عاصي من عمله في المساء شارد الذهن بعد بحثه الذي لم ييأس منه إلى الآن على شقيقته الصغرى.
سقط بصره على جلوس فريدة بمفردها داخل مكتبه عندما همَ بالدخول إليه…. انصدم من الأمر، وقبل أن يسترعى انتباهها لوصوله.
قد وجدته أمامها يقف بالقرب منها ورأته من ساقيه التي تكاد أن تلامسها…. زاغ نظرها ونهضت واقفة ببطء… بعد أن كانت جالسة على الأرض.
جز على أسنانه بغلظة قائلاً بغضب: بتعملي إيه في مكتبي…؟ حاولت أن تبدو طبيعية قائلة بخفوت: أبداً يا أبيه مفيش.
حدجها بنظراتٍ مشتعلة وهو يضم قبضتيه حتى لا يتهور عليها بشيء ما يؤذيها قائلاً بخشونة: كدابة… انطقي كنتِ بتعملي إيه هنا وإنتِ من إمتى وانتِ بتتدخليه من ورايا.
امتقع وجهها بشدة، تحدق به بخوف وانتفت قائلة بتوتر: أبداً كنت…. كنت بشوف التصاميم بتاعت حضرتك.
اتسعت مقلتيه عن آخرهما من شدة انفعاله قائلاً بعصبية: تصاميم إيه اللي عايزه تشوفيها ها وانتِ لسه موصلتيش ليها أصلاً.
كانت تعلم بذلك وأنها بالفعل تبحث عن شيء آخر لكن خشيةً منه كذبت عليه هذه المرة قائلة بتردد: عادي…. باخد فكرة لأن هبقى نفس تخصصك يا أبيه.
زفر بعمق قائلاً بحدة: ومين قالك انك هتتخصصي نفس القسم بتاعي…. ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بارتباك: ما انت عارف يا أبيه إني نفسي أدخل قسم عمارة زيك.
حملق بها بسخط قائلاً بحنق: بس أنا مش عايز كده… يالا اطلعي ذاكري وشيلي من مخك فكرة عمارة ده خالص.
تيبست في مكانها من المفاجأة الذي قدمها إليها عاصي قائلة باضطراب: بس أنا خلاص قررت أدخله وعلى الأساس ده بذاكر.
جحظت عيناه عن محجريهما وهو يتطلع إليها غير مصدق أنها تتحداه وتنفذ رغبتها دون استشارته بالأمر قبل أن تقرره… كاد أن يغشى عليها في الحال
قائلاً بانفعال: ومين سمحلك بكده… دافعت عن نفسها قائلة بتلقائية: أنا سمحت لنفسي وده اختياري كمان… وده حلمي من وأنا صغيرة وحضرتك عارف كده كويس أوي.
ضم بقبضته القوية فجأةً على رسغها حتى شعرت أنه سيقتلعه من مكانه قائلاً بقسوة: والله وده من إمتى إن شاء الله.
شعرت بالألم من كفه على رسغها وحاولت سحبه دون جدوى فها هي قد تعدت حدودها هذه المرة بالصراحة التي تفوهت بها الآن.